انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠
٤ الكلام فى مفهوم الحصر
ان للحصر ادوات :
منها كلمة[ ( الا]( الاستثنائية ( اذا وردت بعد النفى ) فقام الاجماع و وقعالاتفاق فيها ( غير ما نسب الى ابى حنيفة ) على انتفاء الحكم الثابت للمستثى منه عن المستثنى , و الدليل عليه هو التبادر , ففى قولك[ ( ما جاء القوم الا زيدا]( لااشكال فى ان المتبادر منه اخراج زيد عن حكم المجيىء الثابت للقوم , و هذا جار فى كل ما يعادل كلمة[ ( الا]( فى سائر اللغات .
و نسب الخلاف الى ابى حنيفة و حكى انه احتج لمذهبه بقوله ( ص[ ( ( لا صلاة الا بطهور]( و قوله ( ص[ ( ( لاصلاة الا بفاتحة الكتاب]( اذ لو كان الاستثناء من النفى اثباتا لزم كفاية الطهور او الفاتحة فى صدق الصلاة , و ان كانت فاقدة لباقى الشرائط و الاجزاء , و هو كما ترى .
واجيب عنه بوجوه احسنها انه غفل عن كلمة[ ( الباء]( فى المثالين حيث انها فيهما بمعنى[ ( مع]( و مفادهما حينئذ : ان من شرائط صحة الصلاة فاتحة الكتاب و الطهور , نعم لو قيل[ : ( لاصلاة الا فاتحة الكتاب]( او[ ( لاصلاة الا الطهور]( من دون الباء كان لكلامه وجه .
سلمنا ولكن الاستعمال اعم من الحقيقة و المجاز , و مجرد الاستعمال لايكون دليلا على الحقيقة او المجاز , بل الميزان فى تشخيص احدهما عن الاخر هو التبادر