انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٨
اللذائذ المشروعة التى توجب الراحة و الاشتغالات اللهوية , ثم قال : الاستصلاح حجة فى القسم الاول [١] و ذكر هنا مثال التترس الذى حكينا عنه آنفا .
اما الادلة فى المسئلة فالقائلون بالحجية استدلوا بوجوه عمدتها الاجماع الوجوه العقلية .
فمنها : ما يرجع فى الواقع الى دليل الانسداد و ان لم يعبروا به فى كلماتهم , و هو ان الحوادث الكثيرة متجددة و النصوص قليلة و لو اكتفينا بالنصوص ضاقتالشريعة الاسلامية مع انها خاتم الاديان .
و الجواب عنه ظهر مما مر كرارا من انه ان كان المراد من الاستصلاح الاستصلاح فى موارد القطع فلا ننكره كما سيأتى فى الجواب عن الوجه الثانى , و ان كان المراد منه الاستصلاح فى موارد الظن ( كما انه كذلك ) فلا دليل على حجيته لمامر من عدم تمامية مقدمات الانسداد عندنا , و منشأ الانسداد على مذهبهم ناش من قلة نصوصهم مع ان سنة الائمة المعصومين عندنا كسنة النبى ( ص ) و هى تشتمل على الاصول الكلية و الاحكام الجزئية معا , و تكون كافية فى رفع الانسداد .
و منها : ان الاحكام الشرعية انما شرعت لتحقيق مصالح العباد و ان هذه المصالح التى بنيت عليها الاحكام الشرعية معقولة , اى مما يدرك العقل حسنها كما انه يدرك قبح ما نهى عنه فاذا حدثت واقعة لانص فيها و بنى المجتهد حكمه فيها على ما ادركه عقله من نفع او ضرر , كان حكمه على اساس صحيح معتبر منالشارع .
و فى الجواب نقول : ان هذا مبنى على الحسن و القبح العقليين و قاعدة الملازمة و هى مقبولة عندنا فى موارد القطع بالمصلحة و المفسدة التى ليست بنادرة لان امهات الاحكام الشرعية قابلة لان تدرك بالعقل و ان لم يدركتفاصيلها , و لذلك نرى انه فى علل الشرايع ذكرت لاحكام الشرع علل يدركه العقل فلا وجه لما ذكر فى مثل الاصول العامة من[ ( ان ما كان من قبيل الحسن و القبح الذاتيين فهو نادر جدا
[١]راجع الاصول العامة , ص ٣٨٣ .