انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٦
وجه لاعتباره لامكان كذب كل واحد من المخبرين عليحدة و مستقلا بدواع شتى او كانوا بداع واحد على نشر كذوبة خاصة من غير التواطؤ .
فاالصحيح فى التعريف ان يقال[ : ( انه خبر جماعة كثيرة يؤمن اجتماعهم على الكذب و الخطأ عادة]( و التقييد بقيد[ ( كثيرة]( لازم لانه لو حصل القطع مثلا من اجتماع ثلاثة افراد على خبر لايقال انه متواتر فى مصطلحهم بل انه خبر واحد محفوف بقرائن قطعية او مستفيض .
و اذا كان هذا هو معنى الخبر المتواتر فانه يختلف بحسب الاشخاص فيمكن ان يكون خبر متواترا عند شخص و غير متواتر عند شخص آخر .
و عليه حيث ان التواتر المنقول من حيث المسبب ليس مشمولا لادلة حجية خبر الواحد لان المسبب و هو قول الامام ( ع ) ليس عن حس و لا شبيها بالحسن فلابد و ان يكون نقل التواتر اخبارا نقطع منه بقول الامام .
و اما من ناحية السبب فانه و ان كان عن حس , اى ان الشيخ الطوسى ( ره ) مثلا اذا قال[ : ( تواترت عليه الاخبار]( يحصل العلم بمشاهدته عددا من الاخبار , لكن حيث انه مردد عند المنقول اليه بين الاقل و الاكثر يأخذ بالقدر المتيقن و يلاحظ ما اشرنا اليه سابقا من الامور التى لها دخل فى حصول التواتر و عدمه من الفاظ النقل من حيث القوة و الضعف و حال الناقل من حيث الضبط و الدقة اوالمسامحة والمبالغة , و حال الامر المتواتر ( اى المخبر به ) من حيث شيوع الاخبار به لسهولة الاطلاع عليه او ندرة الاخبار به لصعوبة الاطلاع عليه او لغيرذلك من الخصوصيات و الجهات فان كان مجموع ذلك كافيا عند المنقول اليه فى اثبات التواتر فهو نقل للسبب التام و يثبت به المسبب , والا فلابد من الحاق مقدار آخر من اخبار المخبرين ليكمل به السبب و يثبت به المسبب لانه ليسحينئذ حتى على حد خبر واحد مسند لعدم وجود الاسناد فيه فليس داخلا لا فى بابالخبر المتواتر و لا فى باب خبر الواحد بل يعد حينئذ بحكم خبر متضافر .