انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٠
فاذا كان التعلم واجبا و وجب امتثال هذا الوجوب فلا فرق بين الاقامة و الخروج لاجل تحقق الامتثال , و لا يخفى ان هذا لاينافى التفسير الاول و كون النفر بمعنى النفر الى الجهاد .
هذا اولا و ثانيا : غاية ما تقتضيه هذا الروايات كونها قرينة على ان النفر فى الاية استعمل فى النفر الى الجهاد و النفر الى التفقه معا اى انه استعمل فىاكثر من معنى و هو جائز على المختار عند وجود القرينة او استعمل فى معنى جامع بينهما .
هذا كله فى تفسير الاية اى المقام الاول من البحث و ستعرف ان شاءالله ان الاختلاف فى هذا المقام ليس له اثر كثير فى ما نحن بصدده .
اما المقام الثانى : فهو فى كيفية الاستدلال بهذه الاية لحجية خبر الواحد .
فنقول : الاستدلال بها يكون منا نحية دلالة قوله تعالى[ ( لعلهم يحذرون]( على وجوب الحذر عند انذار المتفقه فى الدين مطلقا سواء حصل منه العلم او لا , و هو معنى حجية خبر الواحد تعبدا .
و اما كيفية دلالة كلمة[ ( لعل]( على الوجوب فهى من طرق شتى :
اولها : ان يقال : ان كلمة[ ( لعل]( و ان كانت مستعملة فى معناها الحقيقى و هو انشاء الترجى حتى فيما اذا وقعت فى كلامه تعالى , ولكن حيث ان الداعى الى الترجى يستحيل فى حقه تعالى لان منشأه عبارة عن الجهل و العجز فلا محالةتكون مستعملة بداعى طلب الحذر , و اذا ثبت كون الحذر مطلوبا ثبت وجوبه لانه لامعنى لحسن الحذر و رجحانه بدون وجوبه فان المقتضى للحذر ان كان موجودا فقدوجب الحذر والا فلا يحسن من اصله .
اقول : ان هذا الوجه تام الا من ناحية ما ذكر فى مقدمته من استحالة الترجى فى حقه تعالى لان المأخوذ فى مادة الترجى هو الحاجة الى شرائط غير حاصلة , و عدم حصول الشرائط تارة يكون من جانب المتكلم و هو الله تعالى فى الاية , و اخرى من ناحية المخاطب و هو الناس فيها , ففى ما نحن فيه و ان كانت الشرائط حاصلة من جانبه تعالى الا انها غير حاصلة من جانب الناس فاستعملت[ ( لعل](فى