انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٨
درجات : منها درجة تشبه الكراهة التى لاعقاب على ارتكابها بلا خلاف , بل الملازمة ثابتة بين العقاب الشرعى و القبح العقلى الذى يحكم العقل بلزوم تركه ايضا , كما ان الحسن العقلى ايضا لايلازم الوجوب الشرعى فى جميع مراتبه , حيث انللمستحبات العقلية ايضا درجة من الحسن لاتبلغ حد الالزام .
الثالث : دليل العقل و بيانه : انه اذا نوى شخصان شرب الخمر و ارتكبا مقدماته و شرب كل منهما ما قطع بخمريته فاصاب قطع احدهما بالواقع دون الاخر فالحكم فى المسئلة حينئذ لايخلو من احد احتمالات اربعة : فاما ان نحكم باستحقاق كليهما للعقاب و هو المطلوب , او نقول بعدم استحقاق كليهما له و هو كما ترى , و الاحتمال الثالث استحقاق المخطىء له و عدم استحقاق المصيب , و هذا مما لايتفوه به احد , والرابع عكس الثالث و هو يستلزم الترجيح بالاصابة التى هى خارجة عن الاختيار و هو محال فيتعين الاحتمال الاول و هو استحقاق كلا الفردين للعقاب فيثبت حينئذ حرمة التجرى .
و جواب هذا الوجه ايضا معلوم و هو انا نختار الاحتمال الرابع و نلتزمبالتفاوت والترجيح المذكور , فانه لااشكال فى ان عدم العقاب لامر غير اختيارى مما لا استحالة فيه , نظير عدم العقاب الناشى من تعطيل مراكز الفساد الخارج عن اختيار المكلفين , بل الاشكال ثابت فى العقاب لامر غير اختيارى .
الرابع : روايات سيأتى ذكرها و تدل على ان نية المعصية معصية كما يأتى ايضا الجواب عنها .
الخامس : ( و لعله العمدة ) الوجدان , حيث ان الوجدان قاض بان من تجرىعلى مولاه فهو هاتك على مولاه و خرج عن رسم العبودية و هو يوجب الاستحقاق للعذاب .
و جوابه : ان التجرى على قسمين : تارة يكون المتجرى فى مقام الهتك على المولى , و لسان حاله انى افعل هذا عنادا و هتكا و معارضة للمولى , و هذا قديكون سببا للكفر فضلا عن الفسق .