انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٦
صلاة الجمعة اما حرام او واجب فيكون الالتزام القلبى حينئذ مثله .
هذا كله بالنسبة الى الحكم الواقعى , و كذلك اذا كان الحكم ظاهريا كوجوبالاحتياط فى اطراف العلم الاجمالى كمثال الواجب يوم الجمعة اذا دار امر الوجوب بين صلاة الجمعة و صلاة الظهر , و كالحكم بالتخيير فيما اذا دارالحكم بين الوجوب و الحرمة , و حيث ان العلم بهذا الحكم الظاهرى يكون تفصيليا يجب الالتزام به تفصيلا فيكون الالتزام الواجب فى مثل هذه الموارد قسمان : احدهما تفصيلى و هو الالتزام بالحكم الظاهرى المعلوم تفصيلا , و الاخر اجمالى و هو الالتزام بالحكم الواقعى المعلوم اجمالا .
و لامنافاة بينهما لعدم المنافاة بين الحكم الواقعى و الظاهرى كما سيأتى فى محله ان شاء الله .
و بهذا يظهر ضعف ما قيل : بان ثمرة المسئلة تظهر فى المسئلة الاصولية و هى جريان الاصول فى موارد التخيير فاذا قلنا بعدم وجوب الالتزام القلبى بالحكمالواقعى فلا مانع من جريان البرائة عن الوجوب و البرائة عن الحرمة فى دوران الامر بين الوجوب و الحرمة مثلا لان جريانها انما يستلزم المخالفة العلمية الالتزامية فقط , و المفروض عدم وجوبها , و اما ان قلنا بوجوب الالتزام القلبى فلا يمكن جريان الاصول من ناحية لزوم الالتزام و الموافقة العلمية بالحكم الواقعى .
و وجه الضعف : ان لنا فى المقام التزاما قلبيا اجماليا بالحكم الواقعى و هو باق على قوته و التزاما قلبيا تفصيليا بالحكم الظاهرى و هو البرائة و هو ايضا باق على حاله , و لا منافاة بينهما كما سيأتى ان شاء الله .
بقى هنا شىء : و هو ان الالتزام القلبى مما لابد منه فى الاحكام التعبدية التى يعتبر فيها قصد القربة سواء قلنا بوجوبه او لم نقل , و ذلك لوجود الملازمة بين قصد القربة و الالتزام القلبى و عدم انفكاك الاول عن الثانى فلا معنى لوجوبهذاتا و مستقلا و حينئذ لايجرى البحث عن وجوبه و عدمه .