انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٤
فمن ملاحظة هذه الجهات و القرائن يحكم العقل بعدم امكان ان تنال ايدى التحريف اليه .
الثانى : آيات من نفس الكتاب العزيز التى هى كالصريحة فى الدلالة على عدم التحريف , و لا يخفى ان الاستدلال بها ليس دوريا لان المدعى التحريف بالنقيصة لا الزيادة و القرآن الموجود فى يومنا هذا بما فيه من الايات مقبول عند الجميع :
منها قوله تعالى :و قالوا يا ايها الذى نزل عليه الذكر انك لمجنون لو ما تأتينا بالملائكة ان كنت من الصادقين ما ننزل الملائكة الا بالحق و ما كانوا اذا منظرين انا نحن نزلنا الذكر و انا له لحافظون﴾[١] و لتقريب دلالة هذه الاية على المقصود لابد من تفسير كلمتين[ : ( الذكر ]( و[ ( الحفظ]( فما المراد من الذكر و ما المراد من الحفظ ؟
فنقول : اما معنى كلمة الذكر فواضح لان قوله تعالى﴿و قالوا يا ايها الذى نزل عليه الذكر﴾شاهد قطعى على ان المراد من الذكر فى قوله تعالى[ ( انا نحن نزلنا الذكر]( هو القرآن بل هذه الاية تدل على شهرة هذا الاسم للقرآن بحيث يستعمله الكفار المنكرون للوحى ايضا .
اضف الى ذلك وجود آيات كثيرة تطلق هذا الاسم على القرآن : منها قوله تعالى :و انزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم و لعلهم يتفكرون﴾ [٢] , و منها قوله تعالى :﴿و هذا ذكر مبارك انزلناه افأنتم له منكرون]( [٣] , والا وضح منها قوله تعالى :[( ان هو الا ذكر و قرآن مبين﴾[٤] , و قوله تعالى :﴿أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم فى شك من ذكرى﴾[٥] , و قوله تعالى :و ان يكاد الذين كفروا ليزلقونك بابصار هم لما سمعوا الذكر﴾ [٦]
[١]الحجر ٩ ٦ .
[٢]النحل ٤٤ .
[٣]الانبياء ٥٠ .
[٤]يس ٦٩ .
[٥]ص ٨ .