انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٥
و منها : ما رواه ابوبصير عن ابى جعفر ( ع ) انه قال :نحن الراسخون فى العلم و نحن نعلم تأويله]( . [١]
و منها : ما رواه عبدالرحمن بن كثير عن ابى عبدالله ( ع ) قال : الراسخون فى العلم اميرالمؤمنين ( ع ) و الائمة من ولده]( . [٢]
و الجواب عن هذا الوجه واضح لان المتشابه ( كما مرت الاشارة اليه فى ذيل الطائفة الثامنة من الروايات الدالة على حجية ظواهر الكتاب ) هو ما يتشابهبعضه بعضا اى ما يشابه فيه احد احتمالين احتمالا آخر و بالعكس , و لذلك يوجب الحيرة للانسان فيصير مجملا و مبهما , والا ما لم يكن فيه تشابه بين الاحتمالين بل كان احدهما ظاهرا و الاخر مخالفا للظاهر فلا يكون متشابها حتى يكون داخلا فى هذه الروايات .
و الشاهد على ذلك ما مر من ذيل رواية اسماعيل بن جابر[ : ( لانهم لم يفقوا على معناه و لم يعرفوا حقيقته فوضعوا له تأويلا من انفسهم بأرائهم]( و هو يعنى ان المتشابه ما لايفهم الانسان معناه و لذلك يرى نفسه مضطرا الى ان يأوله من عند نفسه , و هذا لايكون صادقا فى العمل بالظواهر و المطلقات و العمومات لان المعنى فيها مفهوم واضح .
هذا مضافا الى ما ورد فى ذيل آية المحكم و المتشابه و هو قوله تعالى[ : ( و اما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة]( حيث لايخفىان العمل بالظواهر لايكون فيه ابتغاء الفتنة , بل الفتنة تنشأ من ناحية اتباعالذين فى قلوبهم المرض احد الاحتمالين , و هو يصدق فى ما ليس له ظهور او ما يخالف الظهور .
الوجه الثالث : روايات تدل على ان للقرآن مفاهيم عالية لاتصل اليها الايدى العادية و الافهام القاصرة للناس , و لذلك لاظهور لها بالنسبة اليهم .
[١]ح ٥٣ , من الباب ١٣ , من ابواب صفات القاضى .
[٢]ح ٧ , من الباب ١٣ , من ابواب صفات القاضى .