انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٢
الشمس , حيث انه لايقال حين النظر اليها : انى قطعت بالشمس , بل القطع فيه هو نفس انعكاس الشمس فى الذهن فكذلك فى ما نحن فيه فليست الاثار المترتبةعلى القطع آثارا لنفس تلك الحالة النفسانية بل هى آثار للواقع و تترتب على الواقع و لذلك لايقع القطع وسطا لاثبات الحكم و لايقال[ : ( هذا مقطوع الخمرية و كل مقطوع الخمرية حرام فهذا حرام]( بل يقال[ : ( هذا خمر و كل خمر حرام]( نظير قولك[ : ( هذا نار و كل نار حارة]( و ايضا لايقال فى مقام الاجتجاج على العبد فيما اذا جاز الدخول فى الدار لعدو مولاه مثلا مع قطعه بكونه عدوا له : [( انك قطعت بانه عدو و لم تعمل بقطعك]( بل يقال[ : ( لم سمحت الدخول للعدو و لم تمنعه]( .
فظهر الى هنا انه لاحاجة الى اثبات حجية القطع الى التمسك بالوجدان او التسلسل او غيرهما بل القاطع يعمل بقطعه و يرتب آثاره من باب وصوله الى الواقع لامن باب حجية القطع .
نعم هذا كله بالنسبة الى شخص القاطع حين قطعه , و اما بالنسبة الى بعد زوال القطع و كذلك بالنسبة الى غير القاطع ( اى الذهن فوق الذهن ) فلما ذكر من النقض والابرام فى مقام الاستدلال لحجية القطع شأن .
و حينئذ نقول : المقبول عندنا من بين الادلة التى اقيمت لحجية القطع و جهان :
احدهما : التسلسل , و البيان الاصح و الادق فيه ان يقال : ان جميع الادلة الشرعية ترجع دليليتها و حجيتها الى القطع فلو كان مال حجية القطع ايضا شيئاغير ذاته يلزم الدور او التسلسل كما لايخفى .
ثانيهما : ما مر من اجتماع الضدين , و ان شئت فعبر عنه بالتناقض .
ان قلت : اجتماع الضدين ليس مستحيلا فى الامور الاعتبارية .
قلت : انه كذلك , ولكنه قبيح عن الحكيم , و بعبارة اخرى , علم العبد بعدم صدور القبيح من المولى يوجب ايجاد التناقض فى ذهنه , و حينئذ لاحاجة لتتميمالاشكال الى ارجاعه بالنسبة الى ذهن المولى و ارادته كما فعل فى تهذيب الاصول بل بهذا البيان يتصور هو ايضا بالنسبة الى ذهن العبد .