انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٠
مطلق يشمل الفروع ايضا لان السمع و البصر مربوطتان بفروع الدين كما يستفاد هذا من استشهاد المعصوم ( ع ) بهذه الاية فى جواب من سئل عن حكم الغناء الذى يسمعه من دار جاره .
الثالث : ما اجاب به المحقق النائينى ( ره ) عن هذهالايات وفقا على مبناه فى باب الامارات فانه قال[ : ( نسبة تلك الادلة الى الايات ليست نسبة التخصيص بل نسبة الحكومة فان تلك الادلة تقتضى الغاء احتمال الخلاف و جعل الخبر محرزا للواقع فيكون حاله حال العلم فى عالم التشريع]( . [١]
اقول : قد مر عدم تمامية هذا مبنى و بناء , اما المبنى فلان صفة العلم من الصفات التكوينية التى ليست قابلة للجعل فلا يمكن ان يقال : جعلت هذا حجرا او شجرا , و اما البناء فلانه لو سلمنا امكان ذلك فانه لايتم بالنسبة الى ادلةحجية خبر الواحد لان لسانها ليس لسان جعل صفة العلم كما لايخفى على من تأملفيها .
الرابع : ما نقله الطبرسى ( ره ) فى مجمع البيان عن الجساس و حاصله : ان لسان ادلة حجية خبر الواحد لسان الدليل الوارد فيرفع بها موضوع النهى الوارد فىالايات الناهية ( و هو الظن ) حقيقة .
و الجواب عن هذا الوجه واضح لان قطعية ادلة حجية الخبر شىء و قطعية نفسالخبر شىء آخر , و الثابت هو الاول لا الثانى فكأنه وقع الخلط بين الامرين .
فظهر الى هنا انه لاتحل المشكلة بهذه الوجوه الاربعة .
و الانصاف فى حلها ان نلاحظ الايات السابقة على هذه الايات و اللاحقة لها فانها تدل على ان الظن المستعمل فى هذه الايات ليس بمعناه المصطلح عند الفقهاء و الاصوليين و هو الاعتقاد الراجح بل المراد منه معناه اللغوى الذى يعم الوهم و الاحتمال الضعيف ايضا .
ففى مقاييس اللغة[ : ( الظن يدل على معنيين مختلفين : يقين و شك]( و استشهد لمعنى اليقين بقوله تعالى[ : ( الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم]( حيثان معنى[ ( يظنون](
[١]فوائد الاصول , ج ٣ , ص ١٦١ .