انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٢
المسألة الخامسة : فى وجوب الموافقة الالتزامية فى الاحكام الفرعية و عدمه .
اذا علمنا بوجوب شىء او حرمته او استحبابه مثلا فهل يجب الالتزام القلبى بذلك الوجوب او الحرمة او الاستحباب او لا ؟ و بعبارة اخرى : الواجب فى الاحكام الفرعية شيئان او شىء واحد ؟
و فيه ابحاث ثلاثة :
الاول : فى المراد من الالتزام القلبى و المعنى المقصود منه .
الثانى : فى وجوبه فى الاحكام الفرعية و عدمه بعد امكان تصوره فى مرحلة الثبوت .
الثالث : فى ثمرة البحث , فيقع الكلام فى ثلاث مقامات :
اما المقام الاول : فحل المشكل فيه يتوقف على اثبات جواز انفكاك الاعتقاد عن العلم و انه هل يكون العلم عين الاعتقاد او لا ؟ فذهب جمع الى عدم امكان التفكيك بينهما .
قال فى تهذيب الاصول[ : ( ان التسليم القلبى و الانقياد الجنانى و الاعتقادالجزمى لامر من الامور لاتحصل بالارادة و الاختيار , من دون حصول مقدماتها و مباديها , و لو فرضنا حصول عللها و اسبابها , يمتنع تخلف الالتزام و الانقيادالقلبى عند حصول مباديها , و يمتنع الاعتقاد باضدادها فتخلفها عن المبادى ممتنع كما ان حصولها بدونها ايضا ممتنع . . . الى ان قال : فمن قام عنده البرهان الواضح بوجود المبدأ المتعال و وحدته لايمكن له عقد القلب عن صميميه بعدم وجوده و عدم وحدته , و من قام عنده البرهان الرياضى على ان زاويا المثلث مساوية لقائمتيه , يمتنع مع وجود هذه المبادى , عقد القلب على عدم التساوى , فكما لايمكن الالتزام على ضد امر تكوينى مقطوع به فكذلك لايمكن عقد القلب على ضد امر تشريعى ثبت بالدليل القطعى . نعم لامانع من انكاره ظاهرا و حجده لسانا لاجنانا و اعتقادا , و اليه يشير قوله عزوجل﴿و جحدوا بها و استيقنتها انفسهم ظلما و عتوا﴾ . و ما يقال من ان الكفر الجحودى يرجع الى الالتزام القلبى على خلاف اليقين الحاصل فى نفسه