انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨
من الشرطين مؤثرا فى الجزاء , ثانيتها ان اثر كل شرط غير اثر الاخر , و ثالثتها ان ظاهر التأثير هو تعدد الوجود لاتأكد المطلوب ) و ذكر ما ذكر فى توجيه المقدمة الاولى قال ما اليك نص كلامه[ : ( الانصاف ان اصحاب القول بعدم التداخل و ان كان مقالتهم حقة الا ان ذلك لايصح اثباته بالقواعد الصناعية , و لابد من التمسك بامر آخر , و قد نبه بذلك المحقق الخراسانى فى هامش كفايته , و هو ان العرف لايشك بعد الاطلاع على تعدد القضية الشرطية فى ان ظهور كل قضية هو وجوب فرد غير ما وجب فى الاخرى كما اذا اتصلت القضايا , و كانت فى كلام واحد , و لعل منشأ فهم العرف و علة استيناسه هو ملاحظة العلل الخارجية , اذاالعلل الخارجية بمرآى و مسمع منه حيث يرى ان كل علة انما يؤثر فى غيرما اثر فيه الاخر , و هذه المشاهدات الخارجية ربما تورث له ارتكازا و فطرة , فاذا خوطب بخطابين ظاهرهما كون الموضوع فيه من قبيل العلل و الاسباب فلا محالة ينتقل منه الى ان كل واحد يقتضى مسببا غير ما يقتضيه الاخر . . . هذا كله راجع الى المقدمة الاولى اعنى فرض استقلال كل شرط فى التأثير , ولكنها وحدها لاتفيد شيئا بل لابد من اثبات المقدمة الثانية , و هى ان اثر الثانى غير اثر الاول , و لقائل ان يمنع هذه المقدمة لان غاية ما تلزم من الاولى من استقلالهما فى التأثير هى ان الوجوب الاتى من قبل النوم غير الاتى من قبل الاخر , و ذلك لايوجب الا تعدد الوجوب لاتعدد الواجب , بل يمكن ان يستكشف من وحدة المتعلق كونثانيهما تأكيدا للاول و لا يوجب التأكيد استعمال اللفظ فى غير معناه لان معنى وضع الامر للوجوب هو وضعها لايجاد بعث ناش من الارادة الحتمية , و الاوامرالتأكيدية مستعملة كذلك . . . نعم حمل الامر على التأكيد يوجب ارتفاع التأسيس , و هو خلاف ظاهر الامر , لكنه ظهور لايعارض اطلاق المادة و الشرطية فاذا دارالامر بين رفع اليد عن احد الاطلاقين و رفع اليد عن التأسيس لاريب فى اولوية الثانى]( . . . . [١]
اقول : العمدة فى كلامة التى ينبغى ان نلاحظها و نبحث فيها هى الفقرة الاخيرة منه , و هى[ ( ان ظهور اطلاق المادة مقدم على ظهور الهيئة فى التأسيس]( حيثانها
[١]تهذيب الاصول , ج ١ , طبع جماعة المدرسين , ص ٤٤٥ ٤٤٣ .