انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٥
ثم ان الدلالة العقل على الاحكام الشرعية مراتب ثلاثة :
احديها : مرتبة علل الاحكام و مباديها .
الثانية : مرتبة معلولاتها .
الثالثة : مرتبة نفس الحكم .
توضيح ذلك : انه تارة يحكم العقل بحسن العدل و الاحسان و قبح الظلم اى يدرك مصلحة العدل و الاحسان و مفسدة الظلم , و لايخفى ان المصالح و المفاسد بمنزلة علل الاحكام فنستكشف من ناحيتها الوجوب الشرعى او الحرمة الشرعية .
و اخرى : يحكم العقل اولا بقبح العقاب بلا بيان ثم يستكشف من ناحية عدم[ ( العقاب]( الذى هو من معلولات الاحكام عدم الوجوب و الحرمة الفعليين و يسمى هذا بالبرائة العقلية الدالة على نفى حكم الزامى شرعى , او يحكم فى موارد العلم الاجمالى فى الشبهات المحصورة اولا بتنجزه و كونه منجزا للعقاب الاخروى ثميستكشف منه فعلية الحكم الشرعى فى اطراف الشبهة .
و ثالثة : يكشف العقل عن حكم شرعى مجهول من ناحية حكم شرعى آخر معلوم بوجود الملازمة بينهما عند العقل كالملازمة بين الامر بشيئى و النهى عن ضده او الملازمة بين وجوب المقدمة و وجوب ذى المقدمة .
و الظاهر ان الاشاعرة و الاخباريين خالفوا الاصوليين فى جميع هذه المراتب ولكن بعض الاصوليين فصلوا فى المسئلة بالنسبة الى المرتبة الاولى كما اشير اليه آنفا .
الكلام فى مسألة الحسن و القبح
اذا عرفت هذا فلنشرع فى اصل المسئلة فنقول :
اما المرحلة الاولى : فيقع الكلام فيها فى ثلاث مقامات :
الاول : فى انه هل للاشيأ حسن او قبح ذاتا قبل ورود الشرع او لا ؟
الثانى : فى امكان ادراك العقل لهما بعد ان ثبتت ذاتيتهما للاشياء .