انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣
الامر بالعكس , اى ان الاكملية قد توجب الانصراف عن الفرد الاكمل لقلته و ندرته .
بقى هنا شىء : و هو ما افاده فى المحاضرات من[ ( ان دلالة الجملة الشرطيةعلىالمفهوم ترتكز على ركائز و منها ان يرجع القيد فى القضية الى مفاد الهيئة دون المادة , و السبب فى ذلك ما ذكرناه فى بحث الواجب المشروط من ان القضايا الشرطية ظاهرة عرفا فى تعليق مفاد الجملة ( و هى الجزاء ) على مفاد الجملة الاخرى ( و هى الشرط ) , والا لو بنينا على رجوع القيد الى المادة كما اختاره الشيخ الانصارى ( قده ) فحال القضية الشرطية عندئذ حال القضية الوصفية فى الدلالة على المفهوم و عدمها لما سيأتى من ان المراد بالوصف ليس خصوص الوصف المصطلح فى مقابل سائر المتعلقات بل المراد منه مطلق القيد]( . [١]
اقول : ان ما افاده الشيخ الاعظم ( ره ) ليس هو كون القضية الشرطية ظاهرة فى رجوع القيد الى المادة , بل مراده ان القيد راجع الى المادة لبا و ان كانت القضية ظاهرة فى رجوعه الى الهيئة لفظا , و بعبارة اخرى : ان مقصوده ان القيد و ان كان للهيئة فى مقام الاستظهار و الاثبات , ولكنه لابد من رجوعه الى المادة فى مقام الثبوت من باب ان الهيئة من المعانى الحرفية التى ليست قابلة للتقييد لجزئيتها , و على هذا فلا فرق بين مختار الشيخ قدس سره و غيره فى القضية الشرطية من حيث الظهور العرفى الذى هو الملاك و الملحوظ فى باب المفاهيم .
اللهم الا ان يقال : ان مراد شيخنا الاعظم قدس سره ان الظهور البدوى و ان كان هو رجوع القيد الى الهيئة ولكن بالنظر الى القرينة العقلية و هى عدم قابلية الهيئة للتقييد لابد ان يرجع الى المادة بحسب الدلالة اللفظية .
الخصوصية الثالثة و الطريق الثالث لفهم العلية المنحصرة هو التمسك باطلاق الشرط , و يمكن تفسيرها ببيانات ثلاثة :
[١]راجع المحاضرات , ج ٥ , ص ٦٠ ٥٩ .