انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠
واحد عن كلا التكليفين او لا ؟
كما ان معنى تداخل الاسباب هو ان الشرط الثانى هل يؤثر فى الوجوب مستقلاكالشرط الاول او لا ؟ , فالفرق بين المقامين واضح , و قد وقع الخلط بينهما فىكلمات المحقق الخراسانى ( ره ) .
و كيف كان ذهب المحقق النائينى الى ان القاعدة فى المقام الثانى ( تداخل المسببات ) تقتضى عدم التداخل ما لم يدل دليل على التداخل ثم قال[ : ( نعم يستثنى من ذلك مورد واحد و هو ما اذا كانت النسبة بين الواجبين عموما منوجه كما فى قضية[ ( اكرم عالما]( و[ ( اكرم هاشميا]( فان اكرام العالم الهاشمى الذى هو مورد الاجتماع لهما يكون مسقطا لكلا الخاطبين لانطباق متعلق كل منهما عليه و لا يعتبر عقلا فى تحقق الامتثال الا الاتيان بما ينطبق عليه متعلقالامر فى الخارج]( . [١]
اقول : نحن نوافقه فيما افاده لو كان مرجعه الى اطلاق الخطابين حيث انه اذا كان كل واحد من الخطابين مطلقا بالنسبة الى الاخر فكان مرد قوله[ ( اكرم عالما ]( مثلا الى قوله[ ( اكرم عالما سواء كان هاشميا او غير هاشمى]( و كذلك كان مرجع قوله[ ( اكرم هاشميا]( الى قوله[ ( اكرم هاشميا سواء كان عالما او غير عالم]( فلا اشكال فى كفاية اتيان متعلق العنوانين مرة واحدة عن امتثال كلا الخطابين , و لا يبعد ان يكون ذلك هو مراد المحقق النائينى ( ره ) ايضا .
و التحقيق فى المسئلة ان يقال : ان النسبة بين متعلقى دليلين تتصور على اربعة وجوه : فتارة تكون النسبة هى التباين , و حينئذ لاموقع للتداخل كما لايخفى .
و اخرى تكون النسبة بين العنوانين هى التساوى فلا معنى ايضا للبحث عن تداخلهما لانهما متداخلان دائما , و لا يمكن الانفكاك بينهما , بل لايمكن ان يكلف المولى بماهية مرتين الا ان يرجع خطابه فى كل مرة الى فرد خاص من الماهية فيتعلق كل واحد من الخطابين بفرد خاص من الماهية , و حينئذ ترجع النسبة لامحالة الى التباين ايضا كما فى القسم الاول لان كل واحد منهما بتشخصاته الفردية مباين
[١]اجود التقريرات , ج ١ , ص ٤٣٢ ٤٣٣ .