انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٧
اما القسم الاخير فلاشك فى عدم كونه مقصودا فى المقام لانه انما يكون فى النظر البدوى , و سيزول بالتأمل و يرجع الى احد الاقسام الاخر , و لذلك عبر الشيخ [ ( كلما قرء سمعك]( .
و كذلك الامكان العادى لان العادة لايمكن ان تقع موضوعا للادلة العقلية , و ايضا الامكان الذاتى لانه لاشك لاحد فى انه لامانع فى امكان التعبد بالظن ذاتا و ان حجية الظن ليست كاجتماع النقيضين , فيتعين حينئذ الامكان الوقوعى , فالمراد بالامكان فى المقام هو الوقوعى فى مقابل من يدعى الامتناع الوقوعى كابن قبة [١] من قدماء الاصحاب .
و من العجب ان المحقق النائينى ( ره ) ذهب الى[ ( ان المراد من الامكان المبحوث عنه فى المقام هو الامكان التشريعى بمعنى ان من التعبد بالامارات هل يلزم محذور فى عالم التشريع من تفويت المصلحة و الالقاء فى المفسدة , و استلزامه الحكم بلا ملاك , و اجتماع الحكمين المتنافيين و غير ذلك من التوالى الفاسدة المتوهمة فى المقام , او انه لايلزم شىء من ذلك ؟ , ثم قال : و ليس المراد من الامكان هو الامكان التكوينى بحيث يلزم من التعبد بالظن او الاصل محذور فى عالم التكوين فان الامكان التكوينى لايتوهم البحث عنه فى المقام و ذلك واضح]( . [٢]
ولكن لايخفى ما فيه من ان كون موضوع الامكان و الاستحالة امرا تشريعيا لايقتضى خروج امكانه عن التكوين اذا كان المحذور على كل حال لزوم اجتماع الضدين فىعالم التكوين او صدور القبيح من الحكيم الذى يستحيل صدوره منه تكوينا ايضا .
و بعبارة اخرى : المحذورات الخمسة التى سيأتى فى بحث اجتماع الحكم
[١]هو من عيون الاصحاب و صالحيهم و كان معاصرا للشيخ المفيد ( ره ) , و الشيخ كان يروى عنه و كان من تلازميه و هو صاحب كتاب الانصاف , و كان فقيها متكلما , و قيل انه كان معتزليا ثم استبصر .
[٢]فوائد الاصول , ج ٣ , طبع جماعة المدرسين , ص ٨٨ .