انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٦
فى سلسلة السند من الرجال جزء لموضوعه .
و من جملة الايات آية النفر[ : ( و ما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين و لينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون]( [١] و قد وقع البحث عنها فى ثلاث مقامات : الاول فى تفسير الاية , الثانى فى كيفية الاستدلال بها , الثالث فى الاشكالات الواردة عليها و الجواب عنها .
اما المقام الاول : فقد ذكر فى تفسيرها وجوه خمسة :
الوجه الاول : ان يكون المراد من النفر فيها الخروج الى الجهاد غاية الامر انهاتنهى المؤمنين ان ينفروا الى الجهاد كافة و تأمرهم بالانقسام الى طائفتين فطائفةمنهم تنفر الى الجهاد و طائفة اخرى تبقى عند الرسول للتفقه فى الدين .
و القائلون بهذا الوجه استشهدوا له بصدر الاية و هو قوله تعالى[ : ( و ما كان المؤمنون لينفروا كافة]( فانه يدل على انهم كانوا ينفرون كافة الى الجهاد وذلك لكى لا تشملهم الايات النازلة فى المنافقين القاعدين فتنهيهم الاية عن هذا النحو من الخروج و تقول : الجهاد مع الجهل واجب كالجهاد مع العدو .
و هذا الوجه مخالف لظاهر الاية من بعض الجهات : اولا : انه يحتاج الى تقدير جملة[ ( و تبقى طائفة]( و ثانيا : لابد من رجوع الضمير فى قوله[ ( ليفقهوا](الى الطائفة الباقية مع ان الظاهر رجوعه الى الفرقة النافرة المذكورة فى الاية , و ثالثا : من ناحية رجوع الضمير فى[ ( و لينذروا]( الى الطائفة الباقيةايضا مع ان ظاهره ايضا الرجوع الى النافرة .
الوجه الثانى : ان يكون المراد من النفر النفر الى الجهاد ايضا مع عدم التقدير المذكور فى الوجه الاول فيرجع الضميران الى الطائفة النافرة , اى التفقه و الانذار يرجعان اليهم , و الله تعالى حثهم على التفقة فى ميدان الحرب لترجع الى الفرقة المتخلفة فتحذرها .
[١]التوبة ١٢٢ .