انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٦
و هذا يدل على وقوعهم فى ضيق شديد فى مقام اقامة الدليل على ما دبروها من قبل من صحة القياس .
و كيف كان من الايات المستدل بها قوله تعالى :﴿يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولى الامر منكم فان تنازعتم فى شيئى فردوه الى الله والى الرسول]( . . .[١] ببيان ان القياس ايضا نوع ارجاع للامر الى سنة الرسول حيث ان القائس يرجع فى استنباط حكم الفرع الى الاصول الذى ثبت حكمه بالسنة , او يستنبطه من العلة التى اكتشفها من السنة .
و يرد عليه اولا : ان وجوب الرجوع الى الكتاب و السنة لايحتاج الى الاستدلال بهذه الاية بل هو امر واضح مستفاد من ادلة حجية الظهور .
و ثانيا : ان الاشكال انما هو صغرى الرد الى الله و كشف العلة , و ان القياس الظنى و استنباط الحكم من العلة الظنية ليسا من الرد الى الله و الرسول , لان هذا هو موضع النزاع , والا لو كانت العلة قطعية و تامة فلا كلام فى ان مقتضىحكمه الحكيم عدم التفريق بين الاصل و الفرع و هو خارج عن محل الكلام .
و منها قوله تعالى : فاعتبروا يا اولى الابصار[ ( بتقريب ان الاعتبار فى الاية مأخوذ من العبور و المجاوزة و ان القياس عبور من حكم الاصل و مجاوزة عنه الى حكم الفرع فاذا كنا مأمورين بالاعتبار فقد امرنا بالعمل بالقياس و هو معنى حجيته .
و هذا الاستدلال ركيك جدا يظهر بأدنى تأمل .
و منها : قوله تعالى :﴿قل يحييها الذى خلقها اول مرة﴾ببيان ان الله عزوجل استدل بالقياس على ما انكره منكر و البعث فقاس عزوجل اعادة المخلوقات بعد فنائها على انشائها اول مرة , و هذا الاستدلال بالقياس اقرار لحجية القياس و صحة الاستدلال به .
فيه اولا : انها لاتدل على حجية القياس الا بضرب من القياس , و هو قياس عمل الانسان بعمل الله تعالى فيلزم الدور المحال .
[١]النساء ٥٩ .