انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٥
المفهوم , و اذا كانت قيدا للحكم ( كقوله ( ع ) كل شىء لك حلال حتى تعلم انه حرام ) فحالها فى مقام الثبوت حال القضية الشرطية , بل لايبعد كونها اقوى دلالة منها على المفهوم ضرورة انه لو لم يدل على المفهوم لزم من فرض وجود الغاية عدمه , يعنى ما فرض غاية له ليس بغاية و هذا خلف , فظهران دلالة الغاية على المفهوم ترتكز على ظهور القضية فى رجوعها الى الحكم . [١]
الرابع : ما افاده المحقق العراقى ( ره ) و حاصله ان الذى يسهل الخطب هو ظهور القضايا الغائية كلية فى نفسها فى رجوع الغاية فيها الى النسبة الحكمية , و ان وجوب اكرام زيد فى قوله[ ( اكرم زيدا الى ان يقدم الحاج]( هو المغيى بالغاية التى هى قدوم الحاج , و عليه فلا جرم تكون القضية دالة على انتفاء سنخ وجوب الاكرام عن زيد عند الغاية , من جهة ان احتمال ثبوت شخص وجوب آخر له فيما بعد الغاية مما يدفعه قضية الاطلاق المثبت لانحصاره فى ذلك الفرد من الطلب الشخصى , نعم لو كانت الغاية فى القضية راجعة الى خصوص الموضوع او المحمول ( لا الى النسبة الحكيمة ) لكان للمنوع عن الدلالة على ارتفاع سنخ الحكم عما بعد الغاية كمال مجال . [٢]
اقول : لايخفى ان مرجع اكثر هذه البيانات الى ان القيد ان كان قيدا للحكميدل على المفهوم , و ان لم يكن قيدا للحكم لايدل على المفهوم , مع انه قدمر ان القيد فى جميع الموارد يرجع الى الحكم الا انه تارة يرجع اليه بلاواسطة , و اخرى يرجع اليه مع الواسطة ( و هى الموضوع او المتعلق ) .
هذا مضافا الى ان اداة الغاية انما هى من اداة الجر , و لا اشكال فى ان الجارو المجرور متعلق بالفعل دائما كما قرر فى محله , و بهذا اللحاظ تكون الغاية قيدا للحكم بلاواسطة فى جميع الموارد و لو قلنا بان الوصف قد يكون قيدا للموضوع .
و اما ما افاده المحقق النائينى من ان قيد[ ( الى الكوفة]( فى قولك[ ( سر من
[١]راجع المحاضرات , ج ٥ , ص ١٤٠ ١٣٧ .
[٢]راجع نهاية الافكار , ج ١ , ص ٤٩٧ ٤٩٨ .