انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٨
و اما الاول فالحق انه اسوء حالا من الثانى و الثالث لانه لاخصوصية لمصحف عثمان بل محل البحث عن وقوع التحريف و عدمه انما هو القرآن النازل على النبى ( ص ) و المفروض فى كلامه ان استاذه ادعى التحريف فيه .
و بالجملة ان هذا من الموارد التى يكون الاعتذار فيها اسوء حالا من اصل الخطاء , و لقد اجاد بعض الاعاظم فى امثال هذا المقال حيث قال : الاعتراف بالخطأ فى كثير من الموارد اهون من ارتكاب الاعتذار فان الخطأ و النسيان كالطبيعة الثانيةللانسان :
الطائفة الثانية : روايات قد تكون تامة من ناحية السند الا انه وقع الخلط فيها بين الحديث القدسى او الدعاء المأثور من جانب النبى ( ص ) او الائمة و بين آيات القرآن العظيم .
و الفرق بين الحديث القدسى و القرآن يظهر بما ذكره المحقق القمى فىالقوانينو اليك نصه[ : ( المنزل من الله على قسمين قسم انزل على سبيل الاعجاز و هو القرآن و قسم انزل لا على سبيل الاعجاز و هو الحديث القدسى ( التى نزل بعضها على موسى ( ع ) و بعضها على عيسى ( ع ) و بعضها على رسول الله فى ليلة المعراج و غيرها ) .
من هذه الروايات ما رواه ابوحرب بن ابى الاسود عن ابيه قال : بعث ابو موسى الاشعرى الى قراء اهل البصرة فدخل عليه ثلاثمأة رجل , قد قرأوا القرآن , فقال انتم خيار اهل البصرة و قراؤهم , فاتلوه و لا يطولن عليكم الامد فتقسو قلوبكم كماقست قلوب من كان قبلكم , و انا كنا نقرأ سورة كنا نشبهها فى الطول و الشدة ببراءة فأنسيتها غير انى قد حفظت منها[ : ( لو كان لابن آدم و اديان من مال لابتغى و اديا ثالثا و لا يملا جوف ابن آدم الا التراب]( و كنا نقرأ سوره كنا نشبهها باحدى المسبحات فانسيتها , غير انى حفظت منها[ : ( يا ايها الذينآمنوا لم تقولون ما لا تفعلون فتكتب شهادة فى اعناقهم فتسألون عنها يوم القيامة]( . [١]
[١]البيان بالنقل عن صحيح مسلم , ج ٣ , ص ١٠٠ و فى فصل الخطاب اوائل الدليل الثامن بالنقل عن السيوطى فى در المنثور .