انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٨
هذا كله فى التفصيل بين القضايا الخارجية و الحقيقية .
و هنا تفصيل آخر و هو بين الخطابات الالهية و غير الالهية , ببيان ان الاولى شاملة للغائبين و المعدومين , لان الله محيط بكل شىء و كل شىء حاضر عنده بخلاف الثانية .
و اجاب عنه المحقق الخراسانى بانه يعتبر فى الخطاب ثلاثة اشياء : المخاطب بالكسر و المخاطب بالفتح و اداة الخطاب , و فى الخطابات الالهية و ان لم يكن نقص بالنسبة الى الامر الاول اى المخاطب بالكسر ولكنه موجود بالنسبة الى الامر الثانى والثالث .
و للمحقق الاصفهانى ( ره ) هنا تفصيل فى هذا التفصيل , و هو ان الخطابات الالهية لاتشمل المعدومين فقط و اما الخطابات البشرية فلا تشمل المعدومين و الغائبين معا , و الدليل هو احاطته تعالى بالغائبين , و اما عدم حضورهم و عدم فهمهم لخطابه فلا ضير فيه بل اللازم هو نوع اجتماع بين المخاطب و المخاطب اما فى مكان واحد او بحكمه او الاحاطة الالهية . [١]
اقول : هنا مطلبان : الاول : انه لابد فى صحة الخطاب و كونه حقيقيا الافهام و الانفهام و لو فى ظرف وصوله ( والا يكون انشائيا ) من دون الفرق بين الخطابات الالهية و غيرها , و الحاكم بهذا هو العرف والوجدان .
الثانى : فى المقصود من احاطة الله بالمعدومين : فقد قرر فى محله ان عدم علمه بالمعدومين يوجب النقص فى ذاته تبارك و تعالى عن ذلك ولكن قد يستشكلبان علمه بهم اما ان يكون حصوليا و ارتساميا او يكون حضوريا , و الاول محال لاستلزامه الارتسام فى ذاته , و مضافا الى انه لااشكال فى ان علمه بالاشياء يكون بذاتها لابصورتها , و ان كان حضوريا فلا يشمل المعدومين لانهم ليسوا موجودين حتى يكونوا حاضرين عنده تعالى .
[١]راجع , ج ١ , من نهاية الدراية , ص ٣٤٧ .