انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥
الجزاء فى وحدة الطلب لو سلمنا ظهوره فيها و يكون مقتضى القاعدة عدم التداخل . [١]
اقول : يرد عليه ان روح كلامه هذا يرجع فى الحقيقة الى ما مر كرارا من ان لموضوع الحكم نوع علية للحكم , فيقع النزاع فى ان هذه العلية هل هى فعلية او اقتضائية , و قد اخترنا انها ظاهرة فى الاقتضاء , و لااقل من عدم ظهورها فى الفعلية او الشك فيها فتصل النوبة الى الاصل العملى , و لايخفى انه بالنسبة الى تداخل الاسباب ( الذى هو مورد النزاع فى المقام ) هو البرائة عن الزائد على الواحد , و نتيجتها التداخل كما لايخفى .
ثانيهما : ما نسب الى العلامة ( ره ) فى المختلف , و حاصله انه اذا تعاقبالسببان او اقترنا فاما ان يقتضيا مسببين مستقلين او مسببا واحدا , او لايقتضيان شيئا او يقتضى احدهما دون الاخر , و الثلاثة الاخيرة باطلة فيتعين الاول , و مقتضاه عدم التداخل .
ويرد عليه ان روح هذا الوجه ايضا الى ما سبق من كون السبب سببا فعليا فالجواب هو الجواب .
هذا مضافا الى ان الصور رباعية فيما اذا تحقق الشرطان فى زمانين مختلفين , و اما اذا تحققا فى آن واحد ففيه احتمال خامس غير ما ذكر , و هو ان يكون المؤثر و السبب الحقيقى هو القدر الجامع بين السببين , و هو صرف الوجود من الشرط الذى قد يتحقق ضمن مصداق واحد , و قد يتحقق ضمن المصاديق المتعددة التى تحققت فى الخارج فى آن واحد , و لايخفى ان لازمه ايضا التداخل .
هذا كله هى الوجوه التى استدل بها على عدم التداخل .
و قد ظهر مما ذكرنا الى هنا ما يثبت به المختار ( اى القول بالتداخل ) و هو انه لاشك فى ظهور القضية الشرطية فى الحدوث عند الحدوث , فان قلنا بكونه فى حد الاقتضاء , اى القضية الشرطية ظاهرة فى اقتضاء الشرط حدوث الجزاء اذا لم يكن
[١]راجع اجود التقريرات , ج ١ , ص ٤٣٠ ٤٢٩ .