انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧١
الضرر و هى متوقفة على وجود البيان فى الرتبة السابقة بينما وجود البيان ايضا متوقف على جريان القاعدة .
و بالنسبة الى الضرر الدنيوى فاجيب عنها بوجهين غير تامين :
احدهما : نفى الملازمة بين المصلحة و المفسدة الدنيويتين و بين النفع و الضرر الدنيويين فليس كل مصلحة ملازمة مع المنفعة و كل مفسدة ملازمة مع الضرر بل كم من شىء ذى المفسدة كاكل الربا ليس فيه ضرر دنيوى بل هو ذومنفعة , و كم من شىء ذوالمصلحة كالصدقة ليس فيها نفع دنيوى .
ثانيهما : انه قد تكون المصلحة او المفسدة فى نفس انشاء الامر او النهى لا فى متعلقهما , و الملازمة بين الظن بالحكم او الظن بالمفسدة او فوات المصلحة مبنية على حصر المصالح و المفاسد فى متعلقات التكاليف لانه اذا كانتا فى نفس الجعل فهما حاصلتان بنفس الجعل و لا ربط لهما بمخالفة العبد و موافقته للحكم المظنون .
اقول : كلا الوجهين غير تام , اما الوجه الاول : فلانه لا اشكال فى وجود الملازمة العادية بين المصلحة و المفسدة و بين النفع و الضرر اما عاجلا او آجلا و فى طول الزمان , و من تأمل فى آثار الربا كيف يمكن ان يشك فى الاضرار و الخسارات الناشئة منها فى المجتمع كما ان من تأمل فى تأثير الانفاق فى حفظ المجتمع عنالبغضاء و الفساد و هتك الاموال و الانفس لا يشك فى ترتب هذه الامور على ترك الانفاق و شبهها , و قد قال الله تبارك و تعالى :﴿و انفقوا فى سبيل الله و لا تلقوا بايديكم الى التهلكة﴾[١] و كذلك فى سائر الواجبات و المحرمات و من الواضح ان منافع الفردلاينفك عن منافع المجتمع , و ان شئت مزيد توضيح لذلك فراجع ما كتبنا فى تنبيهات قاعدة لاضرر من القواعد الفقهية .
و اما الوجه الثانى : فلانه و ان كان ممكنا عقلا و فى مقام الثبوت ولكن قدلايمكن الحصول على مصداق واحد مما تكون المصلحة او المفسدة فى نفس
[١]البقرة ١٩٥ .