انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣١
قطعه واجب و لو فى اعتقاده , و على حسب نهى الشارع عنه حرام غير جائز , و من المعلوم ان اجتماع الضدين و لو اعتقادا محال كاجتماع الضدين حقيقة فان المحال كما يستحيل وقوعه خارجا يستحيل ايضا الاعتقاد بوقوعه خارجا .
هذه وجوه ثلاثة لاثبات الحجية الذاتية للقطع .
واورد على هذه الوجوه اولا : بانه ان كان المراد من الحجية الطريقية والكاشفية فهى ليست لامن لوازم الماهية و لا من لوازم الوجود لانها اذا كانت من احديهما لاتنفك عن ملزومها و لا تفترق عنه , و القطع قد يصيب و قد لايصيب , و معه كيف يمكن عد الكاشفية من ذاتياته او من لوازم وجوده , و ان كان المراد منها صحة الاحتجاج بالقطع فان صحة الاحتجاج من الاحكام العقلائية لامن الواقعيات الثابتة للشىء فليست الحجية حينئذ ايضا من لوازم ماهية القطع او من لوازموجوده . [١]
ثانيا : ان الردع عن العمل بالقطع كسلب الحجية غير ممكن , لكنه لاللزوم اجتماع الضدين لما قرر فى محله من عدم التضاد بين الاحكام لانها امور اعتبارية لاحقايق خارجية , بل للزوم اجتماع الارادتين المختلفتين على مراد واحد , لان الارادة الحتمية الايجابية بالنسبة الى صلاة الجمعة مثلا لاتجتمع مع الارادةالتحريمية بالنسبة اليها . [٢]
اقول : قد انحرف البحث هنا ايضا عن مجريه الواقعى الاصلى لان اثبات الحجية للقطع من الطرق المذكورة غير صحيح , و النكتة الاصلية فى المقام ان القطع حقيقته الوصول الى الواقع ( ولااقل انه كذلك فى نظر القاطع ) و الاحكام المترتبة عليه ليست فى الواقع من احكام نفس القطع بل انها من احكام الواقع و الخارج المتعلق للقطع .
و بعبارة اخرى : ان القاطع لايرى قطعة , و ان القطع ليس طريقا و مرآة للوصول الى الواقع بل القطع بنفسه مشاهدة للواقع و وصول اليه فهو حينئذ نظير النظر الى
[١]راجع , ص ٨٤ , من تهذيب الاصول , ج ٢ , طبع مهر .
[٢]راجع , ص ٨٥ , من تهذيب الاصول , ج ٢ , طبع مهر .