انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٩
الثانية : انهما ( كالاطلاق و التقييد ) امران اضافيان نحو هيئة الامر فانها مبينة من حيث دلالتها على الوجوب , و هى فى نفس الوقت يمكن ان تكون مجملة من حيث الفور و التراخى , لكن المحقق الخراسانى قال فى المقام[ : ( ثم لايخفى انهما و صفان اضافيان ربما يكون مجملا عند واحد لعدم معرفته بالوضع او لتصادم ظهورهبما حف به لديه , و مبينا لدى الاخر لمعرفته و عدم التصادم بنظره]( .
اقول : ان هذاخلط بين مقام الثبوت و الاثبات , و البحث فى ما نحن فيه بحث فى مقام الثبوت و الواقع من دون النظر الى علم الاشخاص و جهلهم و الا يستلزم ان تكون جميع الالفاظ للغة خاصة مجملة بالاضافة الى الجاهل بتلك اللغة , مع ان المقصود من الاجمال هو الاجمال بعد فرض التعلم و الرجوع الى اللغة .
و ان شئت قلت : انهما اضافيان فى الواقع و نفس الامر لا عندنا نظير قولك :[( اكرم العلماء الا زيدا]( اذا كان لفظ زيد مشتركا بين زيد بن عمرو و زيدبن بكر فان هذا الكلام مجمل بالنسبة الى المستثنى ( و هو زيد ) اذا لم ينصب فيه قرينة , كما هو المفروض و لو عند العالم بوضعه المشترك , و مبين بالنسبة الى المستثنى منه و هو العلماء , و هذا بعينه نظير الصغير و الكبر الذين هما امران اضافيان مع صرف النظر عن جهل الاشخاص و علمهم فان من له عشرون سنة مثلا صغير بالنسبة الى من له ثلاثون سنة , و كبير بالنسبة الى من له عشر سنوات , و بالجملة ان المعيار فى المقام ليس هو جهل الاشخاص و علمهم بل الميزان ذات اللفظ و طبعه الاولى من دون ان ينصب له قرينة .
الثالثة : ان الاجمال تارة يكون فى الهيئة و اخرى فى المادة , و الاول كاجمال فعل المضارع بالاضافة الى زمان الحال و الاستقبال مع فقد القرينة , و الثانى كاجمال لفظ القرء , حيث ان المعروف فيه اجماله بين الطهر و الحيض .
ثم ان منشأ الاجمال تارة يكون الاشتراك اللفظى و اخرى كون الكلام محفوفا بما يصلح للقرينية او متصلا بلفظ مجمل يسرى اجماله اليه نحو[ ( اكرم العلماء الا بعضهم]( .