انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٨
عقبة بن ابى معيط بعثه رسول الله ( ص ) فى صدقات بنى المصطلق فخرجوا يتلقونه فرحا به و كانت بينهم عداوة فى الجاهلية فظن انهم هموا بقتله فرجع الى رسول الله ( ص ) و قال انهم منعوا صدقاتهم و كان الامر بخلافه فغضب النبى ( ص ) و هم ان يغزوهم فنزلت الاية]( . [١]
ثم قال[ : ( عن ابن عباس و مجاهد و قتادة]( ثم ذكر قولا آخر فى شأن نزول الاية و هو لايناسب مضمون الاية و كلمة القوم المذكورة فيها .
لكن استشكل بعض العامة فى شأن النزول المذكور بان الوليد آمن يوم فتح مكة و كان صبيا .
و من المحتمل جدا كون الخبر مجعولا لتنزيه الوليد و تبرئته من ناحية بعض من له صلة بالخلفاء لكونه اخا لعثمان من جانب الام .
ان قلت : فكيف ارسله الرسول ( ص ) لاخذ الزكوات مع انه كان فاسقا .
قلنا : لعل الوليد كان ظاهر الصلاح و كان فسقه امرا مخفيا مستترا و كان الرسول ( ص ) ايضا يعمل بحسب الظاهر و لم يكن بنائه على العمل بالغيب .
هذا مضافا الى انه يمكن ان يقال : ان معنى علمه ( ص ) و علم الائمة ( ع ) بالغيب انهم اذا شاؤوا ان يعلموا علموا]( كما ورد فى الحديث المشهور .
و اما الاستدلال بالاية فله ثلاثة وجوه : احدها الاستدلال بمفهوم الشرط , و الثانى بمفهوم الوصف و الثالث بمناسبة الحكم و الموضوع .
و قبل ذكر هذه الوجوه و نقدها نقول : لو اعطيت هذه الاية بيد العرف يفهم منهاحجية خبر العادل و انه لا ندامة فى العمل به و لو لم يعلم منشأ هذه الدلالة .
ثم نقول : اما مفهوم الوصف : فان قلنا بكبرى مفهوم الوصف فلا اشكال فى مفهوم كلمة الفاسق فى الاية فتدل على عدم لزوم التبين فى خبر العادل و حجيته , لكن المشهور عدم حجية مفهوم الوصف خصوصا فى الوصف غير المعتمد على الموصوف كما فى المقام فانه حينئذ اشبه بمفهوم اللقب عندهم .
[١]مجمع البيان , ج ٩ , ص ١٣٢ .