انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٣
اهل السنة و مبنى الشيعة , فالمعروف و المشهور عند السنة ان الاجماع فى نفسه حجة , اى للامة بما هى امة عصمة تعصمه عن الخطأ , و لذلك عبر شيخنا الاعظم الانصارى عن اجماعهم بالاجماع الذى هو الاصل لهم و هم الاصل له , و اما الشيعة فالاجماع عندهم حجة بالعرض اى بما هو كاشف عن قول المعصوم او مشتمل عليه فهو بحسب الحقيقة يرجع الى السنة و ليس دليلا عليحده , فالادلة عندنا فى الواقع ثلاثة لا اربعة .
و تنبغى الاشارة ايضا الى معنى الاجماع لغة و اصطلاحا فنقول : اما لغة فهو بمعنى الاتفاق , و اما فى مصطح الاصوليين فهو اتفاق مخصوص .
و قد اختلف العامة فى تحديد الاجماع و تعريفه على اقوال : فقال بعضهم انهاتفاق امة محمد ( ص ) على امر من الامور الدينية , و قال بعض آخر انه اتفاقاهل الحل و العقد من امة محمد ( ص ) و ثالث : انه اتفاق المجتهدين من امة محمد ( ص ) فى عصر على امر , و رابع : انه اتفاق اهل المدينة , و خامس : انه اتفاق اهل الحرمين , بل يظهر من بعضهم انه اتفاق الشيخين او الخلفاء الاربعة .
و اما الشيعة فهو عندهم على اربعة انواع : الدخولى ( التضمنى ) و الحدسى و التشرفى و اللطفى , و لكل تعريف يخصه سيأتى عند البحث عن كل واحد منها .
و كيف كان : استدل العامة على حجية الاجماع بالادلة الثلاثة : الكتاب و السنة و العقل .
اما الكتاب فاستدلوا منه بايات عديدة : الاهم منها قوله تعالى :و من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى و يتبع غير سبيل المؤمنيننوله ما تولى و نصله جهنم و ساءت مصيرا]([١] ( الشقاق بمعنى العداوة ) .
تقريب دلالتها : ان الله تعالى جمع بين مشاقة الرسول ( ص ) و اتباع غير سبيل المؤمنين فى الوعيد فيلزم ان يكون اتباع غير سبيل المؤمنين محرما مثل مشاقة الرسول و اذا حرم اتباع غير سبيل المؤمنين و حب اتباع سبيلهم اذ لا ثالث لهما , و يلزم
[١]النساء ١١٥.