انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢١
الاصول الاعتقادية , و كذلك فى الفروع فيمكن الالتزام القلبى بان الشىء الفلان حرام مع العلم بحليته .
و ان شئت قلت : ليس التشريع هو العلم بل هو اعتقاد و عقد فى القلب , و الاعتقاد غير العلم لان العلم هو مجرد الادراك , و اما الاعتقاد فانه من عقد القلب و البناء القلبى , و كم من شىء يعلمه الانسان ( اى يدركه ) ولكن لايقبله و لايلتزم به فى قلبه و بالعكس .
و بعبارة اخرى : عقد القلب هو التسليم الباطنى تجاه شىء , علم به او لم يعلم , كما يدل عليه ما مر سابقا , و هو ما رواه ابراهيم بن ابى محمود عن الرضا ( ع ) فى حديث طويل قال : اخبرنى ابى عن آبائه عن رسول الله ( ص ) قال : من اصغى الى ناطق فقد عبده , . . . الى ان قال : فان ادنى ما يخرج به الرجل عن الايمان ان يقول للحصاة : هذه نواة ثم يدين بذلك ويبرأ ممن خالفه , يا ابن ابى محمود احفظ ما حدثتك به فقد جمعت لك فيه خير الدنيا و الاخرة]( . [١]
هذا كله فى الامر الاول .
اما الامر الثانى : و هو الدليل على حرمة التشريع , فيدل عليها اولا : جميع ما يدل على حرمة البدعة من الاجماع و الايات و الاخبار الواردة فى باب البدعة و تحريمها لان التشريع مصداق من مصاديقها .
و ثانيا : حكم العقل بقبح التشريع , لان من المستقلات العقلية ان التشريع نوع تلاعب باحكام المولى و مخالف لحق الطاعة و رسم العبودية .
اما الامر الثالث : و هو ان المحرم هل هو خصوص التدين و الالتزام القلبى او يسرى قبح التشريع الى الفعل المتشرع به بحيث يصير الفعل قبيحا عقلا و حراماشرعا ؟ فذهب المحقق النائينى الى الثانى و قال[ : ( انه من الممكن ان يكون القصد و الداعى من الجهات و العناوين المغيرة لجهة حسن العمل و قبحه فيكون الالتزام و التعبد و التدين بعمل لايعلم التعبد به من الشارع موجبا لانقلاب العمل عما هو
[١]الباب ١٠ , من ابواب صفات القاضى , ح ١٣ .