انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٧
هذا و لابد هنا من اضافة نكتتين اللتين غفل عنهما فى كلماتهم :
احديهما : فى الفرق بين الاستحسان و المصالح المرسلة فالظاهر ان فى استحسان شيئى يكفى مجرد ان يستحسنه الطبع و الفطرة من دون ان يلحظ ان فيهمصلحة او مفسدة لان الحسن و القبح فى الافعال كالحسن و القبح فى الطبيعة ( كحسن صوت العندليب و قبح صوت الحمار ) له مبدء فطرى لاحاجة فيهما الى دركالمصلحة او المفسدة , بينهما فى المصالح المرسلة الحاكم هو العقل و البرهان لا الطبع و الفطرة و ان استعملا ( الاستحسان و المصالح المرسلة ) فى بعض الكلمات فى معنى واحد .
الثانية : ان ما ذكرنا فى الاستحسان من تقسيمه الى القطعى و الظنى يجرى هنا ايضا فالمصالح المرسلة ايضا تارة يكون حكم العقل بها قطعيا ( اى القطع بوجود المقتضى و فقد المانع ) فيكون حجة بلا ريب , و اخرى يكون ظنيا فلا دليل علىحجيته .
اما الاقوال فى المسئلة فاختلف العامة فى حجيتها و عمدة الاقوال فيها ثلاثة :
الاول : قول الشافعى بانكارها فحكى عنه عبارتان معروفتان :
احديهما[ : ( انه من استصلح فقد شرع كمن استحسن]( .
ثانيهما[ : ( ان الاستصلاح كالاستحسان متابعة الهوى]( . [١]
الثانى : قول مالك باثباتها و حكى عنه ايضا عبارة و هى[ ( ان الاستصلاح طريق شرعى للاستنباط فيما لانص فيه و لا اجماع]( . [٢]
الثالث : ما حكى عن الغزالى من التفصيل بين الضروريات و بين الحاجيات و التحسينيات , و المراد من الضروريات ما لا يمكن حياة الانسان الا به , و المراد من الحاجيات انواع المعاملات التى توجب رفع بعض الحاجات و ان كانت حياة الانسان ممكنة بدونها , و المراد من التحسينيات غير الضروريات و الحاجياتمن انواع
[١]راجع الاصول العامة , ص ٣٨٥ .
[٢]راجع الاصول العامة , ص ٣٨٤ .