انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٢
اما المحذور الاول ( و هو لزوم اجتماع الضدين او المثلين ) فلانه لامنافاة بين الحكم الفعلى و الانشائى , والمراد من الانشائى ما يكون فيه مصلحة او مفسدة لكن يمنع عن فعليته و عن صدور البعث او الزجر مانع او مصلحة اقوى .
و اما المحذور الثانى ( اى لزوم اجتماع المصلحة و المفسدة فى متعلق واحد ) فلانه لامصلحة فى متعلق الامارة حتى يلزم اجتماع المصلحة و المفسدة فى محل واحد .
و اما المحذور الثالث ( اى لزوم اجتماع الارادة والكراهة فى متعلق واحد )فاولا ان المتعلق للارادة والكراهة متعدد فاحديهما متعلقة بالفعل و الاخرى متعلقة بنفس السلوك لابمتعلق الامارة , و ثانيا لو سلمنا كون المتعلق واحدا الا ان احديهما تقع تحت شعاع الاخرى فتسقط عن الفعلية و ترجع الى مقام الانشاء لانالمفروض ان مصلحته اعم .
و اما الرابع ( اى لزوم التكليف بما لايطاق ) فلانه انما يلزم فيما اذا كانالحكم الواقعى ايضا فعليا مع ان المفروض كونه انشائيا .
و اما المحذور الخامس ( اى تفويت المصلحة و الالقاء فى المفسدة ) فلان مصلحة السلوك اهم فتجبربها ما فاتت من المصلحة الواقعية .
ان قلت[ : ( ان ما هو المجعول واقعا طبقا للمصالح و المفاسد و يكون مشتركا بين العالم و الجاهل و تدل الادلة على اشتراكه بينهما و انحفاظه فى مرتبة الجهل به هو الحكم الفعلى الذى لو وصل الى المكلف كان داعيا له نحو الفعل او الترك , و انكار مثل هذا الحكم فى ظرف الجهل بالحكم الواقعى و القول بان الموجود فى هذا الظرف مجرد الانشاء فقط تصويب لايقول به الامامية]( . [١]
قلت : الباطل من التصويب على قسمين : احدهما محال عقلى و الاخر محال شرعى , اما المحال العقلى فهو ان يقال : ان الله تعالى يجعل الحكم بعد اجتهادالمجتهد مع خلو الواقع عن الحكم قبله فان هذا محال عقلا لان معناه ان المجتهديجتهد و يتفحص عن شىء لاوجود له فى الواقع و الخارج , و لا اشكال فى ان لازمه
[١]راجع منتهى الاصول للمحقق البجنوردى , ج ٢ , ص ٧٢ ٧١ .