انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٥
الثانى : ان العقل ايضا داخل فى زمرة الرسل فانه رسول و حجة باطنة كما انالنبى ( ص ) حجة ظاهرة و قد ورد فى رواية هشام[ : ( ان الله على الناس حجتين : حجة ظاهرة و حجة باطنة فاما الظاهرة فالرسل و الانبياء و الائمة ( ع ) , و اما الباطنة فالعقول]( [١]
و فى رواية عبدالله بن سنان عن ابى عبدالله ( ع ) قال حجة الله على العبادالنبى , و الحجة فيما بين العباد و بين الله العقل . [٢]
و فيه : ان الرسول فى الايه بقرينة كلمة البعث ظاهر فى الرسول الظاهرى ومنصرف الى الحجج الظاهرة .
الثالث : ( و هو الحق ) ان المراد من العذاب فى الاية ليس مطلق العذاب بل المراد عنه عذاب الاستيصال الذى يوجب الهدم و الهلاك فى الدنيا كالطوفان لقوم نوح ( ع ) و الغرق لقوم فرعون و الصيحة السماوية لاقوام اخر فالاية اشارة الى هذا النوع من العذاب و لذلك عبرت عنه بصيغة الماضى بقوله تعالى[ ( ما كنا ]( و يشهد لذلك ايضا ما وردت بعدها من قوله تعالى ﴿و اذا اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا . و كم اهلكنا من القرون من بعد نوح و كفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا﴾ [٣] . و لا اقل من انه ليس للاية اطلاق يشمل غير عذاب الاستيصال فانهامحفوفة بما يصلح للقرينة .
الرابع : ان الاية كناية عن اتمام الحجة و يكون ذكر بعث الرسل فيها من باب الغلبة لان جل الاحكام وصلت الينا من طرق الادلة السمعية فيكون مفاد الاية[ ( انا لانعذب العباد حتى نتم الحجة عليهم]( و يشهد على هذا قوله تعالى﴿و لو انا اهلكنا هم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا ارسلت الينا رسولا فنتبع آياتك من قبل ان نذل و نخزى](. [٤]
و هذا الجواب ايضا لابأس به .
[١]اصول الكافى , باب العقل و الجهل , ح ١٢ .
[٢]اصول الكافى , باب العقل و الجهل , ح ٢٢ .
٣ ١٦ و ١٧ من سورة الاسراء .
[٤]سوره طه ١٣٤ .