انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٥
اقول : الانصاف انه لافرق بين الاقسام الثلاثة حيث انه اذا كان الطلب فى القضايا الحقيقية غير الموقتة حقيقيا و كان الغرض فيها حصول نفس العمل فى الخارج لا الامتحان فرفع الطلب و نسخ الحكم حينئذ يوجب كون الحكم لغوا لانه و ان لايشترط فى صحة الجعل فيها وجود الموضوع فعلا الا انه اذا كان الموضوع منتفيا الى الابد كما اذا لايتحقق مصداق لعنوان المستطيع ( فى مثال الحج ) ابدا فلا محالة يكون جعل الحكم من المولى الحكيم العالم بذلك لغوا واضحا .
ثم انه قلما يوجد فى الاحكام الشرعية اوامر امتحانية , نعم قد تكون المصلحة فى نفس الانشاء و ذلك لوجود مصلحة فى البين كتثبيت المتكلم موقعية نفسه فى الموالى العرفية و كالتقية لحفظ النفس او المال او غيرهما فى الاوامر الشرعية , و حينئذ يجوز النسخ قبل العمل بلا ريب كما لايخفى .
هذا كله فى المسئلة الاولى من المسائل الثلاثة و هى جواز النسخ قبل العمل و عدمه .
المسئلة الثانية و هى تأخير البيان عن وقت الجاحة فالوجه فى عدم جوازه يمكن ان يكون واحدا من الثلاثة :
احدها : الالقاء فى المفسدة كما اذا قال : اكرم العلماء و لم يستثن زيدا العالم مع انه كان خارجا عن حكم الاكرام عنده و كان اكرامه ذا مفسدة فى الواقع , فانه حينئذ يوجب القاء العبد فى تلك المفسدة .
ثانيها : تفويت المصلحة كما اذا قال : لاتكرم الفساق و كان اكرام الضيف مثلا ذا مصلحة فى الواقع و لم يستثنه فانه يوجب تفويت تلك المصلحة .
ثالثها : الالقاء فى الكلفة كما اذا قال : اكرم جميع العلماء و لم يكن اكرام جماعة منهم واجبا مع ان اكرامهم يستلزم تحمل المشقة الزائدة للعبد .
فبناء على احد هذه الامور لايجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة , نعم قد يجوز التأخير فيما اذا كانت هناك مصلحة اقوى كالمصلحة الموجودة فى تدريجية الاحكام الشرعية فلا اشكال حينئذ فى ان العقل حاكم على جواز تأخير البيان عن