انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٤
مطلق المقدمة فتكون الذريعة حينئذ مطلق ما كان وسيلة و طريقا الى شيئى , و لذلك تجرى فيه جميع الاحكام الخمسة , و لا جله قال بعضهم[ ( سد الذرايع و فتحها]( و[ ( الذريعة كما يجب سدها , و يجب فتحها و تكره و تندب و تباح]( .
و الشاهد للتفسير الاول عبارة[ ( موافقات الشاطبى]( نقلا عن بعضهم[ : ( الذريعة ربع الدين]( [١] حيث ان الدين اما ان يكون امرا او نهيا ولكن منهمامقدمات تخصه فينقسم الدين حينئذ الى اربعة اقسام : الواجبات و مقدماتها , و المحرمات و مقدماتها ايضا , فيصح ان يقال : ان الذريعة ربع الدين .
ثم ان الموافقات نقل عن بعضهم معنا ثالثا للذريعة و هو[ ( الحيلة]( فسد الذرايع بمعنى سد الحيل و حرمة التوصل بها , و مثل له بما اذا باع شيئا نسيئة بمبلغ ثم اشتراه منه بثمن اقل منه فاعطاه الاقل لكى ياخذ منه الاكثر عند الاجل , و هذا من الحيل للخروج عن الربا . [٢]
و الستدلوا لحجية سد الذرايع بروايات و آيات كثيرة حتى جمع بعضهم تسع و تسعين آية تدل على حرمة مقدمة الحرام .
منها : قوله تعالى ﴿و لا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم]( [٣] .
و منها : قوله تعالى ﴿و لا يضربن بارجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن﴾[٤] .
و منها : قوله تعالى ﴿و لا تعاونوا على الاثم و العدوان]( .[٥]
و هذا معناه انهم ارادوا ان يثبتوا حرمة مقدمة الحرام بالاستقراء , و هو تام فيما اذا حصل منه العلم .
هذا كله هو حاصل كلماتهم .
[١]موافقات الشاطبى , ج ٤ , ص ١٩٩ .
[٢]راجع الموافقات , ص ١٩٩ .
[٣]الانعام ١٠٨ .
[٤]النور ٣١ .
[٥]المائدة ٢ .