انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٨
حسن لها فى الرتبة السابقة فيحكم العقل بوجوبها , و اما اثباته بالشرع و بقوله تعالى[ ( اطيعوا]( يوجب التسلسل المحال كما مر غير مرة لان وجوب الاطاعة عن نفس هذا الامر ( اطيعوا ) ايضا يحتاج الى امر آخر بالاطاعة الى ان يتسلسل .
الخامس : ما يدل من الايات على حسن بعض الافعال و قبح بعض آخر قبل ورود الشرع من قبيل قوله تعالى :﴿الذين يتبعون الرسول النبى الامى الذى يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة و الانجيل يأمرهم بالمعروف و ينهيهم عن المنكر و يحل لهم الطيبات و يحرم عليهم الخبائث﴾ [١] و قوله تعالى :[( افنجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين فى الارض ام نجعل المتقين كالفجار﴾[٢] .
و قوله عز شأنه :﴿هل جزاء الاحسان الا الاحسان﴾[٣] و قوله جل جلاله ﴿قل انما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها و ما بطن﴾[٤] و قوله عظم قدره﴿ان الله يأمر بالعدل والاحسان و ينهى عن الفحشاء و المنكر﴾ [٥] ففى هذه الايات و اشباهها دلالة واضحة على ثبوت الحسن و القبح بحكم العقل , و قبل ورود الشرع, و لذا يحتج بها على اثبات الحقائق الواردة فى الكتاب الكريم .
بقى هنا امور :
الامر الاول : قد يقال : ان الحسن و القبح و ان كانا عقليين لكنهما يختلفانبالوجوه و الاعتبار فان الضرب مثلا حسن ان كان للتأديب , و قبيح ان كانللتعذيب , و كذلك القتل فانه حسن باعتبار القصاص , و قبيح باعتبار الجناية , و قد نسب هذا الى قوم من العامة و هم الجبائيون .
[١]الاعراف ١٥٧ .
[٢]سوره ص ٢٨ .
[٣]الرحمن ٦٠ .
[٤]الاعراف ٣٣ .
[٥]النحل ٩٠ .