انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٤
استحباب زيارة الحسين ( ع ) ثم وردت روايات تدل على استحبابها فى خصوص ليلة الجمعة او يوم العرفة , الى غير ذلك من المطلقات والمقيدات التى وردت فى ابواب المستحباب فان المشهور كما مر حملها على تعدد المطلوب و بيان سلسلة مراتب المطلوبية و الفضل , الا اذا قام دليل خاص على التقييد , فالقاعدة الاولية و الاصل الاولى عندهم فى المستحباب عدم التقييد .
و استدل عليه اولا بما اشار اليه فى الكفاية بقوله[ ( او انه كان بملاحظة التسامح فى ادلة المستحباب و كان عدم رفع اليد من دليل استحباب المطلق بعد مجىء دليل المقيد و حمله على تأكد استحبابه من التسامح فيها]( .
الا ان الانصاف انه غير تام لان التسامح فى ادلة السنن ليس الا عبارة عن العمل باخبار من بلغ فى المستحباب و لااشكال فى انها ناصرة الى ضعف السند على القول به لا الدلالة ( كما يأتى فى محلة ) و المقام فى ما نحن فيه مقام الدلالةكما لا يخفى .
و ثانيا ( و هو الحق الصحيح ) ما اشار اليه المحقق الخراسانى ايضا , و حاصله مع توضيح منا : ان الغالب فى باب المستحبات ان يكون القيد لاجل التأكيد و مزيد المحبوبية لا لاجل الاحتراز و الدخل فى اصل المطلوبية كى يحمل المطلق على المقيد , و هذه الغلبة توجب ظهور الاوامر فيها فى تعدد المطلوب و تفاوت الافراد بحسب مراتب المحبوبية و الفضل .
و اورد عليه فى المحاضرات بان[ ( مجرد الغلبة لايوجب ذلك بعد ما افترضان دليل المقيد قرينة عرفية على تعيين المراد من المطلق , ضرورة ان الغلبة ليست على نحو تمنع عن ظهور دليل المقيد فى ذلك]( . [١]
لكنه يرد بان الغلبة على قسمين : تارة يكون المقصود منها ما يقابل الشاذ و النادر , و آخرى ما يقابل الاغلب فان كانت من قبيل الثانى ( كما هى كذلك فى باب صيغة الامر ) فلا تمنع عن الظهور فان غلبة استعمال صيغة الامر فى الندب مثلا
[١]المحاضرات , ج ٥ , ص ٣٨٢ .