انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٨
والجهل , والمفروض عدمهما .
٥ هو ما افاده المحقق النائينى ( ره ) و حاصله : ان الاحكام الظاهرية على ثلاثة اقسام : الامارات و الاصول التنزيلية نحو الاستصحاب , و الاصول غير التنزيلية , اما فى الامارات : فيرتفع الاشكال بان الشارع لم يجعل فيها غير صفة المحرزية و الوسطية فى الاثبات شيئا فلم يجعل فيها حكما حتى ينافى الحكم الواقعى و ذلك لان الامارات امضائية و ليست عند العقلاء احكام تكليفية و لازمه ان لايكون بعد امضاء الشرع للامارات تكليفة ظاهرية فى مواردها . فحال الامارات حال العلم الوجدانى فى انه ليس فى موردها احكام تكليفية .
و اما الاصول التنزيلية ففيها ايضا المجعول انما هو الوسطية فى الاثبات منحيث الجرى العملى مع اخذ الشك فى موضوعها خلافا للامارات .
و اما الاصول غير التنزيلية : فليست ناظرة الى الواقع اصلا فلا يمكن ان يكون المجعول الوسطية فى الاثبات بل لابد فيها من الالتزام بجعل الاحكام التكليفية فيها فلتوهم لزوم اجتماع الضدين حينئذ مجال , و طريق دفعه ان الاحكام التكليفية فيها متأخرة رتبة من التكاليف الواقعية فهى متفرعة عليها و ليس بينهما منافاة اصلا فلا يكون بينهما تضاد , و هذا مراد سيد اساتيذنا العلامة الشيرازى قدس سره من عدم كون الحكم الظاهرى منافيا للواقع لترتبه عليه . [١]
نقد كلام المحقق النائينى
اقول : ان كلامه قابل للمناقشة بجميع اقسامه :
اما القسم الاول : فلان القطع امر تكوينى غير قابل للجعل كالبرودة والحرارة و ليس من قبيل الملكية و الزوجية و غيرهما من المجعولات الاعتبارية , فلا يمكنللشارع ان يجعل ما ليس بعلم علما فان كان المراد من جعل صفة المحرزية الغاء احتمال الخلاف و جعل صفة العلم تكوينا فهو محال و ان كان المراد الجرى العملى
[١]راجع فوائد الاصول , ج ٣ , طبع جماعة المدرسين , ص ١٠٥ ١١٢ .