انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٥
ثالثها : ارتكاب ذى المقدمة .
رابعها : مرحلة الاصابة للواقع و عدمها , و لا شك فى ان التجرى صادق بالنسبة الى كل مرحلة من هذه المراحل فمن نوى و لم يأت بالعمل او اتى بالمقدمة و لميأت بذى المقدمة او اتى بذى المقدمة ايضا ولكن لم يصب قطعة الواقع او اصاب قطعة بالواقع ايضا , ففى جميع هذه المراحل قد تجرى على مولاه , نعم فى مصطلح الاصوليين يطلق التجرى على خصوص المرحلة الثالثة فقط , اى ما اذا نوى واتى بالمقدمة و ذى المقدمة ولم يصب الواقع , و لا يخفى ان نفس هذا الكلام و هذهالمراحل با سرها تجرى فى الانقياد ايضا .
الثانية : هل هذه المسئلة مسئلة اصولية او فقهية او كلامية ؟
ذهب المحقق الحائرى ( ره ) فى درره الى انها قابلة لكل منها و قال[ : ( ان النزاع يمكن ان يقع فى استحقاق العقوبة و عدمه فيكون راجعا الى النزاع فى المسئلة الكلامية , و يمكن ان يقع النزاع فى ان ارتكاب الشىء المقطوع حرمته هل هو قبيح ام لا ؟ فيكون المسئلة من المسائل الاصولية التى يستدل بها على الحكم الشرعى , و يمكن ان يكون النزاع فى كون هذا الفعل اعنى ارتكاب ما قطع بحرمته مثلا حراما شرعا او لا ؟ فتكون من المسائل الفقهية]( . [١]
اقول : الانصاف ان المسئلة فقهية و لا غير , اما كونها فقيهة فلان نتيجتها و هى حرمة التجرى حكم كلى فرعى قابل للانطباق على مصاديقه الجزئية و لان تقع بيدالمقلد فيكتب فى الرسالة العملية : ان من نوى حراما و فعل مقدماته و لم يطابق الواقع فقد فعل حراما و لم يفعل حراما .
و بعبارة اخرى : ان نتيجتها لاتقع كبرى لقياس الاستنباط حتى تستنتج منها حكما كليا فرعيا بل هى نفسها حكم كلى فرعى , و لو تنزلنا عن ذلك فلا اقل من كونها من القواعد الفقهية .
و اما عدم كونها كلامية فلان البحث فيها بحث عن صغرى موضوع علم
[١]درر الفوائد , طبع جماعة المدرسين , ص ٣٣٥ .