انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٢
و قسم آخر منها يوجب حصولها الاجبار فى العمل او الترك , و لا اشكال فى منافاته للتكليف لان المفروض كون العبد مختارا .
و قسم ثالث ليس لا من هذا و لا من ذاك و هو بنفسه على قسمين : قسم يرجع الىالعبد و قسم يرجع الى المولى , فالاول كالتعلم اما اجتهادا او تقليدا , و لا ريب فى ان تحصيل هذا يكون على عهدة العبد فلو لم يحصله يعد عند العقلاء مقصرا , و اما الثانى فهو ايضا يكون على قسمين : قسم منه لازم ايجاده من جانب المولىبحيث لو لم يفعله يعد مقصرا و ناقضا لغرضه , و قسم آخر ليس على هذا الحد فلا يصدق عليه نقض الغرض .
و ان شئت فمثل لهذين القسمين بالقوانين المجعولة للسياقة و حركة المرور حيثانه لا اشكال فى انها يمكن ان يكون على نوعين : منها ما يكون نظير بسط الشوارع و رسم الخطوط و اخذ الجريمة و نصب العلامات فانها من المقدمات التى لو لم يحققها المسئولون و حصل من هذه الناحية الهرج و المرج كانوا مقصرين فى اداء وظائفهم , و منها ما ليس على هذا الحد كنصب مراقب على كل سيارة فلا ريب فى عدم لزومه عليهم .
كذلك فى ما نحن فيه فان ارسال الرسل و انزال الكتب و تعيين الثواب و العقاب و الحدود و التعزيرات و ايجاد ظروف التعليم و التعلم يكون من القسم الاول و هى مقتضى قاعدة اللطف فان اللطف يقتضى ايجاد المقدار اللازم من المقدمات , و اما الاكثر من ذلك فلا يستفاد لزومه من هذه القاعدة .
فتحصل من جميع ذلك ان اللطف الواجب هو ما يعد تركه من المولى الحكيم نقضا للغرض .
هذا كله بالنسبة الى الكبرى .
اما الصغرى و تطبيق القاعدة على المقام فلم يقبلها اكثر الفقهاء لعدم وضوح المصلحة التى اقتضت اختفاء الامام ( ع ) فلعلها هى امتحان الناس بالغيبة كما امتحن قوم بنى اسرائيل بغيبة موسى ( ع ) و ذهابه الى جبل طور فى فترة من الزمان , او انها