انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٣
التنبيه الرابع : فى انه هل القياس خارج عن عموم نتيجة مقدمات الانسداد او لا ؟ و ان شئت فعبر : هل الظن الناشى من القياس فى فرض الانسداد حجة او ليس بحجة ؟
قد يقال : ان القياس ممنوع مطلقا حتى فى فرض الانسداد لاطلاق الادلة الناهية عن القياس .
لكن لا اشكال فيه بناء على تقرير الكشف بكلا المسلكين مسلك القوم و المسلك المختار لان زمام الامر حينئذ بيد الشارع و هو منع عن الظن القياسى مع جعل سائر الظنون حجة .
و اما بناء على تقدير الحكومة و ان العقل مما يستقل فى الحكم بحجية الظن فى حال الانسداد كحكمه بحجية العلم فى حال الانفتاح فيقع الاشكال حينئذ من ناحيةخروج القياس عن تحت عموم حكم العقل بحجية الظن و انه كيف يخرج عن تحت عمومه مع ان حكم العقل مما لا يخصص , و رفع حكمه عن موضوعه مما لايمكن , الا اذا انتفى الموضوع فينتفى الحكم بانتفائه او خرج الفرد عن تحت الحكم موضوعا فيسمى بالتخصص , و اما تخصيص حكم العقل فلا يجوز , و ذلك باعتبار لزوم التناقض فان العقل اذا حكم حكما عاما بنحو يشمل هذا الفرد بعينه ثم خصصنا حكمه و رفعناه عن هذا الفرد لزم التناقض بين حكمه و بين التخصيص , نظير ما اذا خصصنا نوعا من القطع عن عموم حجية القطع فى حال الانفتاح , و هذا بخلافالتخصيص فى العمومات اللفظيه فان التناقض فيها صورى لاجدى .
و قد اجيب عن هذا الاشكال بوجوه عديدة , و قد ذكر الشيخ الاعظم وجوها سبعة فى دفعه ( بعضها منه و بعضها من غيره ) و ذكر المحقق الخراسانى وجوها خمسة فىهذا المقام لكن عمدتها ثلاثة :
الوجه الاول : ان الروايات الناهية عن القياس منصرفة عن حال الانسداد .
اقول : لقائل ان يقول بهذا الوجه كما سيأتى فى البحث التفصيلى عن القياس لكن الانصاف ان هذه الدعوى مشكلة لقوة اطلاقات الادلة .