انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣
الاخر و ناظرا اليه .
اللهم الا ان يقال : انه ليس المدعى التقييد بمرة اخرى عند مراد المتكلم و ان هذا القيد كان ملحوظا للمتكلم و لم يظهره , بل المدعى كونه مدلولا التزاميالتكرار الجزاء عرفا فهو من قبيل دلالة التنبية و الاشارة .
ثالثا : انه مبنى على كون اجتماع الوجوبين من قبيل اجتماع المثلين مع انهقدمر كرارا ان اجتماع المثلين المستحيل يتصور فى الامور التكوينية لا الاعتبارية , نعم انه قبيح على الشارع الحكيم فى الاعتباريات من باب اللغوية .
فظهر ان العمدة فى الجواب عن هذا الدليل انما هو الوجه الاول حيث انا رفعنا اليد عن الوجه الثانى بقولنا[ ( اللهم الا ان يقال]( . . . و الوجه الثالث ايضا تبدل الى الاشكال فى كيفية الاستدلال فينحصر الجواب فى الوجه الاول .
ثانيها : ان متعلق الجزاء نفس الماهية المهملة فهى بالنسبة الى الوحدة و التعدد بلااقتضاء , بخلاف اداة الشرط فانها ظاهرة فى السببية المطلقة , و التعدد فيها يقتضى التعدد فى الجزاء , اى تعدد السبب يوجب تعدد المسبب من باب انه لاتعارض بين الاقتضاء و اللاقتضاء .
و الجواب عنه انه فى الواقع عبارة اخرى من الوجه الاول , و اجمال لذلك التفصيل , حيث انه ايضا ناش من قبول ظهور القضية الشرطية فى الحدوث عند الحدوث و السببية الفعلية , فيرد عليه نفس ما اوردناه على ذلك الوجه .
ثالثها : ما افاده المحقق الهمدانى فى مصباحه كالوجه الرابع ( على ما نقله عنه فى تهذيب الاصول ) [١] , و حاصله : ان مقتضى القواعد اللفظية سببية كل شرط للجزاء مستقلا , و مقتضاه تعدد اشتغال الذمة بفعل الجزاء , و لا يعقل تعدد الاشتغال الا مع تعدد المشتغل به فان السبب الاول سبب تام فى اشتغال ذمة المكلف بايجاد الجزاء , و السبب الثانى ان اثر ثانيا وجب ان يكون اثره اشتغالا آخر , لان تأثير المتأخر
[١]تهذيب الاصولب , ج ١ , طبع جماعة المدرسين , ص ٤٤٢ ٤٤١ .