انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٠
التنبية الثانى فى الكشف والحكومة
و المراد من الكشف ان نستكشف من مقدمات الانسداد على تقدير القول بسلامة جميعها ان الشارع جعل الظن حجة فى هذا الحال فيمكن حينئذ اسناد الحكمالمشكوف الى الشارع و ترتب سائر الاثار المترتبة على شرعية الحكم من امكان قصد الورود و تخصيص العمومات و تقييد المطلقات به .
والمراد من الحكومة هو انه و ان لم نكشف من هذه المقدمات حكم الشارع فلا تترتب الاثار المذكورة لكن لا اشكال فى ان العقل يحكم عند حصولها بكفاية العمل بالظن بحيث يكون مأمونا معه , نظير ما يقال به فى مقام بيان الفرق بين الاباحة الشرعية ( كل شىء لك حلال حتى تعلم انه حرام ) و الاباحة العقلية ( قبح العقاب بلا بيان ) من انها اذا كانت شرعية يترتب عليها آثارها من الامن من العقاب من دون ان يثبت بها حكم شرعى .
و كيف كان : ذهب القوم الى ان غاية ما تقتضيه مقدمات الانسداد هو حكومةالعقل بحجية الظن , و الاكثر من هذا المقدار و اثبات كشف حكم الشرع ورائه يحتاج الى دليل .
ان قلت : ان هذا يستلزم التفكيك بين حكمى العقل و الشرع و انكار الملازمة بينهما .
قلنا : ان الملازمة بينهما انما هى فى مورد يكون قابلا لحكم الشرع , و المورد فى المقام غير قابل له لان حجية الظن معناها وجوب الاطاعة الظنية فى حال الانسداد فترجع الى كيفية الاطاعة , و كما ان نفس الاطاعة مما يمتنع تعلق الحكم الشرعى بها الا ارشادا لما بين فى محله من محذور التسلسل , كذلك كيفية الاطاعة .
لكن لقائل ان يقول : ان انستكشف من دأب الشارع و ديدنه انه لايترك الناس بلاتكليف و لا يسرحهم بلا ارائة طريق فى كل ما يحتاجون اليه حتى يستلزم منه خلا قانونى فى عالم التشريع كما تدل عليه روايات كثيرة وردت فى هذا المجال , و قد عقد فى الوافى باب فى انه ليس شىء مما يحتاج اليه الناس الا و قد جاء فيه كتاب او