انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣١
الاستحصان اساسا مستقلا للتشريع و التقنين , و سيأتى الفرق بينه و بين المصالح المرسلة .
و منها : ما يشبه التعريف السابق , و هو[ ( انه ما يستحسنه المجتهد بعقله]( و غير ذلك من التعاريف التى سيأتى ذكر بعضها فى آخر البحث .
ثم انه قد اختلفوا فى حجية الاستحسان و عدمها , فحكى عن الشافعى و المالكجملتان : احديهما ما حكى عن الشافعى فى مذمة الاستحسان و هو[ ( من الستحسن فقد شرع]( [١] لكن اختلف فى المراد من هذه الجملة فحكى عن الفتوحات ان المراد منها ان للاستحسان مقاما عاليا كمقام الانبياء و تشريعاتهم لكن الانصاف ان الواضح كونها فى مقام المذمة , و لذا عدوا الشافعى من نفاة الاستحسان .
ثانيها : ما نقل عن المالك فى مدح الاستحسان و هو[ ( انه تسعة اعشار العلم]( .[٢]
و نسب الى الظاهريين منهم انكاره , و المعروف من مذهب اصحابنا نفيه مطلقا .
هذه هى الاقوال فى المسئلة .
ثم ان الاستحسان على قسمين : قطعى و ظنى .
فالقطعى منه لا كلام فى حجيته بناء على الحسن و القبح العقليين و قاعدة الملازمة .
و الظنى هو موضع البحث و النزاع . فالقائلون بحجيته تمسكوا بالكتاب و السنة و الاجماع .
اما الكتاب : فاستدلوا اولا بقوله تعالى :﴿فبشر عباد الذين يستمعون القول و يتبعون احسنه]( [٣] . و ثانيا بقوله تعالى :[( و اتبعوا احسن ما تنزل عليكم]([٤] بتقريب ان مدح العباد على اتباع احسن القول فى الاية الاولى و الزامهم باتباع احسن ما انزل
[١]و ٢ الاصول العامة , ص ٣٦٣ , و فوائد الرحموت حاشية المستصفى , ج ٢ , ص ٣٢١ .
[٣]الزمر ١٨ .
[٤]الزمر ٥٥ .