انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٧
كل رأى و عقيدة تعبدا شىء آخر و لا ملازمة بينهما .
ثانيا : دلالة الاية على المدعى موقوفة على ان يكون الاجماع مصداقا لمفهوم حبل الله , مع ان من الواضح ان الحكم لايثبت موضوعه , بل تدل على لزوم الاعتصام بحبل ثبت كونه حبل الله تعالى بدليل آخر .
هذا كله من ناحية استدلالهم بالكتاب و قد عرفت انها تكلفات بعيدة و تشبثات واهية .
و اما السنة : فاستدلوا منها بحديث نبوى نقل بطرق مختلفة على مضامين متفاوتة فنقل من طريق عمر و ابن مسعود و ابى سعيد الخدرى و انس بن مالك و ابن عمر و ابى هريرة و حذيفة ابن اليمان و غيرهم . [١]
ففى سنن ابن ماجة [٢] : حدثنى ابو خلف الاعمى قال سمعت انس بن مالك يقول : سمعت رسول الله ( ص ) يقول[ : ( ان امتى لاتجتمع على ضلالة فاذا رأيتم اختلافا فعليكم بالسواد الاعظم]( و فى نقل آخر[ : ( لم يكن الله ليجمع امتىعلى الضلالة ]( و فى ثالث[ : ( سئلت الله ان لا يجمع امتى على الضلالة فاعطانيها ]( و فى رابع[ : ( لاتزال طائفة من امتى على الحق ظاهرين لايضرهم من خالفهم]( ( و فى تعبير آخر : لايضرهم خلاف من خالفهم ) .
و قد نوقش فيه تارة من ناحية السند و اخرى من ناحية الدلالة , اما السند فقد ناقش فيه اهل السنة انفسهم , منهم بعض شراح سنن ابن ماجة فانه قال فى ذيل هذا الحديث[ : ( و فى اسناده ابو خلف الاعمى واسمه حازم ابن عطاء و هو ضعيف , و قد جاء الحديث بطرق فى كلها نظر]( .
اما الدلالة فلو كان التعبير الوارد فى الحديث[ ( خطأ]( كما هو المعروف فى الالسنة اى كان الحديث هكذا : لاتجتمع امتى على خطأ , فلا اشكال فى دلالته لكنلم نجد الحديث بهذا التعبير فى الجوامع الموجودة , بل التعبيرات منحصرة فيما
[١]راجع الاصول العامة للفقة المقارن , ص ٢٦١ .
[٢]ج ٢ , رقم الحديث ١٣٠٣ .