انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٤
الواسطة عن الحجج المعصومين ( ع ) .
و يمكن بيانه بوجوه :
الاول : دعوى انصراف الادلة عن الاخبار مع الواسطة .
الثانى : اتحاد الحكم و الموضوع ببيان : ان حجية الخبر التى يعبر عنها بوجوب تصديق العادل انما هى بلحاظ الاثر الشرعى الذى يترتب على المخبر به , اذ لو لم يكن له اثر شرعى كانت الحجية لغوا و لايصح التعبد به, و من المعلوم لزوم تغاير كل حكم مع موضوعه فاذا لم يكن فى مورد اثر شرعى للخبر الانفس وجوب التصديق الثابت بدليل حجية الخبر لم يمكن ترتيب هذا الاثر , لما سبق من وحدة الحكم و الموضوع و هو محال و المقام من هذا القبيل لانه اذا اخبرنا الصدوق ( ره ) مثلا بقوله[ : ( قال الصفار قال الامام العسكرى ( ع]( . . . ( لم يترتب على اخبار الصدوق سوى وجوب تصديق قول الصفار لان الاثر العملى انما يترتب على قول المعصوم فقط لاغير . و حينئذ فوجوب تصديق الصدوق بمقتضى آية النبأ حكم و موضوعه ( اى الاثر المترتب على خبر الصدوق ) ايضا وجوب تصديق الصفار , فيلزم اتحاد الحكم و الموضوع , و هو محال .
و ان شئت قلت : يلزم اتحاد الحكم و الموضوع او كون الحكم ناظرا الى نفسه .
توضيحه : اذا قلنا بدلالة الاية على حجية خبر الواحد يلزم ان يكون الاثر الذى بلحاظه وجب تصديق العادل ( اى الاثر الذى يكون موضوعا لحكم وجوب التصديق ) نفس تصديقه من دون ان يكون فى البين اثر آخر كان وجوب التصديق بلحاظه , مع انوجوب التعبد بالشىء لابد و ان يكون بلحاظ ما يترتب على الشيىء من الاثار الشرعية والا فلو فرضنا خلوا لشىء عن الاثر الشرعى لما صح ايجاب التعبد الشرعى به , و عليه فلو كان الراوى حاكيا قول الامام فوجوب التصديق بلحاظ ما يترتب على قول الامام ( ع ) من الاثار , كحرمة الشىء و وجوبه , و لو كان المحكى قول غيره كحكاية الصدوق ( ره ) قول الصفار فالاثر المترتب على قول الصفار ليس الا وجوب تصديقه فيلزم اتحاد الحكم ( وجوب التصديق ) و الموضوع ( الاثر الشرعى )