انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٢
و ان قلنا بالاحتمال الثالث فتكون المسئلة من قبيل اشتباه الحجة بلا حجة فتصير حينئذ حجية كل منهما ظنية , و قد ثبت فى محله ان احتمال العدم فى باب الحجية يساوق عدم الحجية , و ان شئت قلت : قد ثبت فى محله ان الاصل فى الظنون عدم الحجية .
الثالثة : فى مقتضى القاعدة الاولية بعد التساقط فنقول : مقتضى القواعد العامة الفقهية بعد الشك فى حكم خاص و اجمال الدليل هو الرجوع الى العمومات و الادلة الاجتهادية اولا فان ظفرنا بها فهو والا تصل النوبة الى الاصول العملية , ففىالمثال المعنون فى محل البحث مثلا لو فرض اجمال قوله تعالى[ : ( فاعتزلواالنساء فى المحيض حتى يطهرن]( لابد من الرجوع اولا الى العمومات الواردة فى المسئلة , و قيل ان العام فيها قوله[ : ( فأتوا حرثكم انى شئتم]( لان عموم[( انى شئتم]( يشتمل جميع الازمنة ( لانه بمعنى[ ( متى شئتم]( او[ ( اى زمان شئتم]( و خرج عنه خصوص زمان وجود الدم فقط فبمجرد النقاء يأتى جواز الوقاع لذلك العموم و لا تصل النوبة الى استصحاب الحرمة .
هذا اذا قلنا ان كلمة[ ( انى]( بمعنى[ ( متى]( فحسب , و ان معناها واضحلااجمال فيه , و اما اذا قلنا باجماله كما انه كذلك لانه ذكرلها فى اللغة ثلاث معان ففى المجمع البحرين[ ( انى]( بمعنى[ ( متى]( و انى]( بمعنى[ ( كيف]( و[ ( انى]( بمعنى[ ( اين]( ( كقوله تعالى : انى لك هذا ) بل بعض اللغويينلم يذكروا المعنى الاول و هو الراغب فى المفردات ( الذى هو من ائمة اللغة و كتابه مختص بلغات القرآن و محل البحث فى المقام من جملتها ) فيثبت حينئذ عدم تمامية الدليل اللفظى الاجتهادى و تصل النوبة الى الرجوع الى الاصول العملية , و الاصل العملى فى المثال هو استصحاب وجوب الاعتزال لان موضوعه هو خصوص النساء و ليس سيلان الدم من مقوماته حتى يوجب تغيير الموضوع بعد الانقطاع بل هى من حالاته كاستصحاب النجاسة فى الماء المتغير بعد زوال تغيره , و لو فرض كونه مقوما كما اذا قلنا بان معنى قوله تعالى[ ( اعتزلوا النساء]( قولك[ ( اعتزلوا الحائض]( يجرى الاستصحاب ايضا لوحدة القضية