انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١١
و قد مر ان المدعى و المختار هو الاصل و العكس معا .
هذا كله فى القول الثالث .
و اما القول الرابع : و هو ما ذهب اليه بعض فضلاء العصر من التفصيل بين ما اذا تطابقت آراء العقلاء على مصلحة او مفسدة و بين ما اذا لم تتطابق آرائهم على ذلك , فقال فى مقام توجيهه و الاستدلال عليه بما نصه[ : ( الحق ان الملازمة ثابتة عقلا فان العقل اذا حكم بحسن شيئى او قبحه ( اى انه اذا تطابقت آراء العقلاء جميعا بما هم عقلاء على حسن شيئى لما فيه من حفظ النظام و بقاء النوع او على قبحه لما فيه من الاخلال بذلك ) فان الحكم هذا يكون بادى رأى الجميع فلابد ان يحكم الشارع بحكمهم لانه منهم بل رئيسهم فهو بما هو عاقل ( بل خالق العقل )كسائر العقلاء لابد ان يحكم بما يحكمون و لو فرضنا انه لم يشاركهم فى حكمهم لما كان ذلك الحكم بادى رأى الجميع ( حاصل رأى الجميع ) و هذا خلاف الفرض]( [١] بل فى مثل هذه الحالة صرح فى موضوع آخر من كلامه بان[ ( حكم العقل حينئذ عين حكم الشارع لا انه كاشف عنه]( و قال فى محل آخر ما ايضا نصه[ : ( و على هذا فلا سبيل للعقل بما هو عقل الى ادراك جميع ملاكات الاحكام الشرعية فاذاادرك العقل المصلحة فى شيىء او المفسدة فى آخر و لم يكن ادراكه مستندا الى ادراك المصلحة او المفسدة العامتين اللتين يتساوى فى ادراكهما جميع العقلاء فانه ( اعنى العقل ) لا سبيل له الى الحكم بان هذا المدرك يجب ان يحكم بهالشارع على طبق حكم العقل , اذ يحتمل ان هناك ما هو مناط لحكم الشارع غير ما ادركه العقل , او ان هناك مانعا يمنع من حكم الشارع على طبق ما ادركه العقل و ان كان ما ادركه مقتضيا لحكم الشارع]( . [٢]
فملخص كلامه هذا ثبوت الملازمة فى صورة التطابق و عدم ثبوتها فى صورة
[١]اصول الفقه المجلد الاول ( طبع دارالنعمان بالنجف , الطبعة الثانية , ص ٢٣٧ ) للعلامة المحقق الشيخ محمد رضا المظفر .
[٢]ص ٢٤٠ ٢٣٩ من نفس المدرك .