انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٥
و اما فى المنفصل اذا كان اجماله لاجل الدوران بين المتباينين فاستدل له بان العام و ان كان ظاهرا فى كليهما لانفصال المخصص عنه و انعقاد الظهور له فى الجميع و لكن لايكون حجة فى شىء منهما لانهما من اطراف العلم الاجمالى , و اصالة التطابق بين الارادتين بالنسبة الى احدهما تعارض اصالة التطابق الجارية فى الاخر , كما انه لايكون الخاص ايضا حجة فى شىء منهما فاللازم حينئذ هو الرجوع الى الاصل العملى و مقتضاه مختلف باختلاف المقامات .
اما اذا كان اجماله لاجل الدوران بين الاقل و الاكثر فدليله على جواز الرجوع الى العام فيه ان العام ظاهر فى القدر الزائد و حجة فيه , اما ظهوره فيه فواضح لجهة انفصاله عن الخاص و اما حجيته فيه فلان الثابت من مزاحمة الخاص لحجية ظهور العام انما هو فى المتيقن منه لا فى غيره فيكون العام حجة فيما لايكون الخاص حجة فيه , و تكون اصالة التطابق جارية فيما لم يثبت خروجه عنالارادة الجدية .
و هنا بيان آخر ذكره فى التهذيب لعدم جواز التمسك بالعام فى المخصص المتصل بكلا قسميه و هو[ ( ان الحكم فى العام الذى الستثنى منه او اتصف بصفة مجملة , و متعلق بموضوع وحدانى عرفا فكما ان الموضوع فى قولنا[ ( اكرم العالم العادل]( هو الموصوف بما هو كذلك فهكذا قولنا[ : ( اكرم العلماء الا الفساق منهم]( و حينئذ كما لايجوز التمسك بالعام كقولنا[ ( لاتكرم الفساق]( اذا كان مجمل الصدق بالنسبة الى مورد كذلك لايجوز فى العام المتصف او المستثنى منه بشىء مجمل بلا فرق بينهما]( . [١]
فملخص كلامه : ان عنوان العام فى المتصل يتبدل الى عنوان آخر فعنوان العام فى مثل[ ( اكرم العلماء الا الفساق]( يتبدل الى عنوان[ ( العالم غير الفاسق]( و لا اشكال فى عدم جواز التمسك بالعام فى الشبهة المفهومية لنفس العام .
اقول : و فى كلامه مواقع للنظر :
[١]تهذيب الاصول , ج ٢ , طبع مهر , ص ١٤ .