انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٩
بفصاحته كل خطيب لسن , و قد كانت العرب باجمعهم متوجهين اليه سواء فى ذلك مؤمنهم و كافر هم فالمؤمن يحفظه لايمانه , و الكافر يتحفظ به لانه يتمنى معارضته و ابطال حجته .
٢ اظهار النبى ( ص ) رغبته بحفظ القرآن و الاحتفاظ به , و كانت السيطرة و السلطة له خاصة , و العادة تقضى بان الزعيم اذا اظهر رغبته بحفظ كتاب او بقرائته فان ذلك الكتاب يكون رائجا بين جميع الرعية الذين يطلبون رضاه لدين او دنيا .
٣ ان حفظ القرآن سبب لارتفاع شأن الحافظ بين الناس و تعظيمه عندهم فقد علم كل مطلع على التاريخ ما للقراء و الحفاظ من المنزلة الكبيرة , و المقام الرفيع بين الناس , و هذا اقوى سبب لاهتمام الناس بحفظ القرآن جملة او بحفظ القدر الميسور منه .
٤ الاجر و الثواب الذى يستحقه القارى و الحافظ بقراءة القرآن و حفظه .
هذه اهم العوامل التى تبعث على حفظ القرآن و الاحتفاظ به , و قد كانالمسلمون يهتمون بشأن القرآن و يحتفظون به اكثر من اهتمامهم بانفسهم و بما يهمهم من مال و اولاد , و قد ورد ان بعض النساء جمعت جميع القرآن . . . و اذا كان هذا حال النساء فى جميع القرآن فكيف يكون حال الرجال , و قد عد من حفاظ القرآن على عهد رسول الله ( ص ) جم غفير , قال القرطبى : قد قتل يوم اليمامة سبعون من القراء و قتل فى عهد النبى ( ص ) ببئر معونة مثل هذا العدد , و قد تقدم فى الرواية العاشرة انه قتل من القراء يوم اليمامة اربعمأة رجل]( . [١]
منها : ان من الاسامى المشهورة لسورة الحمد هو فاتحة الكتاب , و الرواياتالتى لعلها بالغة الى حد التواتر تدل على ان الرسول ( ص ) نفسه سماها بهذا الاسم , و قد جمعت هذه الروايات فى تفسير البرهان و نور الثقلين و غيرهماسيما فى در المنثور نذكرهنا من الاخير اربعة منها :
احدها : ان رسول الله قال : كل صلاة لاتقرء فيها بفاتحة الكتاب فهى حداج ( ناقص ) .
[١]البيان فى تفسير القرآن , ص ٢٧٢ .