انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦١
الدلة القائلين بالتحريف و نقدها
و اما ادلة القائلين بالتحريف فالمهم منها روايات كثيرة جمعها المحدث النورى فى كتابه الموسوم بفصل الخطاب , و هى على طوائف :
الطائفة الاولى : روايات لاشك فى كونها مجعولة غير معقولة :
منها : ما روى عن الاحتجاج [١] عن اميرالمؤمنين ( ع ) فى جواب زنديق الذى سئله عن عدم التناسب بين الشرط و الجزاء فى قوله تعالى فى صورة النساء :و ان خفتم ان لاتقسطوا فى اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء]( [ : ( ٢ )( و اما ظهورك على تناكر قوله : فان خفتم الا تقسطوا فى اليتامى و ليس يشبه القسط فى اليتامى بنكاح النساء و لاكل النساء ايتاما فهو مما قدمت ذكره من اسقاط المنافقين من القرآن و بين القول فى اليتامى و بين نكاح النساء من الخطاب و القصص اكثر من ثلث القرآن]( . [٣]
فان هيهنا نكات لابد من ملاحظتها :
اولا : كيف يمكن ان يحذف من القرآن الذى كان يقرأ ليلا و نهارا و كان له اربعة عشر او اكثر من اربعين كاتبا و مئات من القراء و الحفاظ , آلاف آية من آياته فان هذا امر مستحيل عادة لايتفوه به عاقل .
ثانيا : ما هو الوجه و الداعى لحذف هذه الايات فى خصوص ذلك المورد و هو ما بين شرط و جزاء , فلا يتصور له وجه و لا يوجد له داع .
ثالثا : يوجد هنا ربط واضح بين الشرط و الجزاء يتضح لنا بملاحظة شأن نزول هذه الاية فقد ذكر له وجوه ستة [٤] عمدتها اربعة :
الاول : انهم كانوا فى الجاهلية يأخذون اليهم الايتام الصغيرة من النساء , وذلك
[١]و قد نقل هذه الرواية الميرزا القمى فى القوانين و الميرزا الاشتيانى فى تعليقته على الرسائل و كل من كتب فى رد تحريف الكتاب شيئا .
[٢]النساء ٤ .
[٣]الاحتجاج , ج ١ , ص ٣٧٧ و بحارالانوار , ج ٩٢ , ص ٤٧ .
[٤]راجع تفسير مجمع البيان ذيل هذه الاية .