انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٥
ثانيا : انه قال : ان كان الموضوع له هو الخطاب الانشائى فيشمل المعدومين , بينما لااشكال ايضا فى عدم الشمول على فرض العدم .
ثالثا : لو فرضنا عدم شمول الخطاب للمعدومين فلا ضير فيه لانه لاريب فى شمول التكليف لهم لوجود ادلة الاشتراك فى التكليف , و لا حاجة فى ثبوت التكليف الى التخاطب , و لا ملازمة بين الامرين .
ثم ان المحقق النائينى ( ره ) قال : ان القضايا الخارجية مختصة بالمشافهين و لا تشمل الغائبين و المعدومين و اما القضايا الحقيقية فالظاهر ان الخطابات فيها عامة .
و استدل له بان توجيه الخطاب الى الغائب لايحتاج الى اكثر من تنزيله منزلة الحاضر و كذلك بالنسبة الى المعدوم فينزل منزلة الموجود , ثم قال : هذا المعنى هو مقتضى طبيعة القضية الحقيقية .
و اورد عليه فى حاشية الاجود بان مجرد الوجود لايكفى فى الخطابات المشافهة بل تحتاج الى فرض الحضور ايضا و القضايا الحقيقية تفرض لنا الوجود فقط .
ثم حاول لحل الاشكال فذهب الى ما بنى عليه المحقق الخراسانى من ان الادوات وضعت للخطاب الانشائى , ثم قال فى آخر كلامه ما حاصله : هذا اذا قلنا ان الخطابات القرآنية خطابات من الله بلسان النبى ( ص ) اما اذا قلنا انها نزلت عليه قبل قرائته يكون هذا النزاع باطلا من اصله لعدم وجود مخاطب غيرالنبى ( ص ) فى ذلك الزمان . [١]
اقول : الظاهر ان اشكاله على المحقق المذكور غير وارد لما سيأتى , ثم ان النقاش فى الطريق الذى مشى عليه لحل الاشكال , لان قوله : ان الادوات وضعت الخطاب الانشائى تبعا للمحقق الخراسانى يستلزم عدم كون الخطابات القرآنيةبداعى الخطاب الحقيقى و هو خلاف الوجدان و خلاف بعض الروايات الواردة لبيان آداب التلاوة نظير ما ورد لاستحباب ذكر[ ( لبيك]( بعد تلاوة خطاب ﴿يا ايها الذين آمنوا﴾, هذا اولا .
[١]راجع اجود التقريرات , ج ١ , ص ٤٩١ .